صدق الامتثال المتوقف على الأمر ، لأن الأمر بعنوانه غير لازم ، بل المناط هي
الإرادة المظهرة بأي مظهر كان ، ولا أظن أن يتوهم الامتناع في هذه التراكيب ،
فليتأمل .
إشكال آخر على الأمرين
قد مضى إشكال لا يمكن الذب عنه ( 1 ) ، وقد تعرضنا لتفصيله في مباحث
اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) ، ومباحث الترتب ( 3 ) .
وهنا إشكال آخر يشكل الذب عنه : وهو أن الأمر الأول توصلي لا محالة ،
لأنه متعلق بنفس طبيعة الصلاة مثلا ، والأمر الثاني أيضا توصلي ، ولكنه لا يمكن
امتثاله إلا بوجه يستلزم تعبدية الأمر الأول ، فإن التحرك بتحريك الأمر الأول متعلق
الأمر الثاني ، فهذا لا يسقط إلا إذا تحرك العبد بالأمر الأول ، فإن كان غافلا عن الأمر
الثاني ، فيمكن امتثال الأمرين ، فإنه بتحركه عن الأمر الأول ، يسقط الأمرين قهرا .
وإن كان ملتفتا إلى الأمر الثاني ، فلا يعقل تحركه بالأمر الأول ، بل يتحرك
إذا كانت فيه المبادئ الدخيلة في التحرك بالأمر الثاني ، ولا معنى لتحركه بالأمر
الثاني إلى التحرك بالأمر الأول ، لعدم إمكان التحركين في شئ واحد ، أو لعدم
إمكان التحريكين الطوليين ، بل التحرك يستند إلى الجامع ، أو إلى الأمر الثاني
فقط ، فلا يسقط الأمران قهرا ، لأن سقوط الأمرين متوقف على تحركه بالأمر
الأول ، كما لا يخفى .
إن قلت : هذا الإشكال بعينه جار في أصل المسألة ، وهو أخذ قصد الأمر
هامش
1 - تقدم في الصفحة 136 - 137 .
2 - يأتي في الجزء الرابع : 144 - 146 ك
3 - يبتي في الجزء الثالث : 502 - 503 و 508 - 510 .