المزبورة طرا " ( 1 ) انتهى .
أقول : مما اشتبه عليه أنه ظن أن البيان المزبور ، يؤدي إلى إمكان أخذه في
متعلق الأمر الشخصي ، وقد عرفت : أن ذلك من الممتنع على الشارع المقدس ، وإن
كان لنا تصويره فينا ( 2 ) .
وقد خلط ( رحمه الله ) بين الأمر الشخصي ، ووحدة الأمر وتعدده ، فإنه في المثال الذي
أفاده ، لا يكون المأخوذ في المتعلق إلا عنوانا ومفهوما من الأمر تصورا ، وهذا ليس
الأمر الشخصي بالضرورة .
ثم بعد مفروعية تمامية المقدمة ، لا يتم المقصود بالأصالة ، وذلك لأن معنى
الطلبات الطولية ، كون أحد الطلبين تاما ، كما في الطلبات العرضية ، وإذا كان أحد
الطلبات الطولية تاما ، فلا بد من سقوط الوجوب ، ومعنى الطولية أن بسقوط الوجوب
المتقدم رتبة ، لا يبقى محل وموضوع للوجوب الآخر ، وهذا فيما نحن فيه باطل
بالضرورة ، لأن إتيان الطبيعة الخالية عن القيد ، لا يكون مطلوبا رأسا ، فلا طلب إلا
واحد متعلق بالمقيد ، فلا تعدد في الطلب حتى يكون طوليا ، أو عرضيا ، فلا يستنتج
من تلك المقدمة ما قصده وأراده ، فتدبر .
إيقاظ
كما يمكن أن يتوصل المولى بالأمر الواحد إلى مرامه ومقصوده ، وبالأمرين
إذا كان ثانيهما إرشاديا ، كذلك يمكن إفادة مرامه من غير التوصل إلى الأمر ، فبقوله :
" عليك صلاة الليل بقصد الامتثال " أو " يأتي بها بقصد الأمر وبداعيه " ينتقل
المكلف إلى إرادة المولى ، وإلى تضيق مرامه ، ولا شبهة في أن هذا المقدار كاف في
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 232 - 234 .
2 - تقدم في الصفحة 125 .