وهم : حول حقيقة الأجزاء والشرائط ودفعه
قال العلامة المحشي ( رحمه الله ) في المقام : إن المساعد مع الاعتبار ، بل الزائد عليه
على ما يظهر منه إجمالا ، أن المركبات المشتملة على الأجزاء والشرائط ، تحتاج
إلى أمرين :
الأول : ما يتعلق بالأجزاء الذهنية التي تكون دخيلة في اقتضاء المركب .
والثاني : ما يتعلق بالأجزاء التحليلية التي هي الدخيلة في تأثير المركب .
ولا يكون هذه الأجزاء التي يعبر عنها ب " الشرائط " في عرض تلك الأجزاء ،
ولا يعقل حينئذ - بحسب اللب - تعلق الإرادة بذات السبب وشرائطه في عرض
واحد ، فله الأمر حينئذ بذات السبب ، والأمر بكل واحد من الشرائط مستقلا . وعدم
سقوط الأمر الأول مع عدم الإتيان بالأمر الثاني ، من لوازم الاشتراط ، من دون فرق
بين القربة وغيرها ( 1 ) ، انتهى ببيان منا .
وأنت خبير : بأن هذا الذي أفاده ، كأنه مأخوذ من المركبات الخارجية
التكوينية وشرائطها ، التي ترجع إلى مقام تأثيرها ، مثلا النار من المركبات فرضا ،
والأجزاء التي تحصلها هي المادة والصورة ، ولكن شرائط تأثيرها خارجة عنها في
مرحلة الماهية ، ولاحقة بها في مقام العلية والتأثير ، ففيما نحن فيه والمركبات
الاعتبارية أيضا ، يكون الأمر مثلها .
وهذا هو الذي احتملناه في رسالة حررنا فيها مسائل " قاعدة لا تعاد " ( 2 ) ،
وذكرنا هناك : أن لازم هذا التحرير والتقرير ، عدم وجوب الإعادة على من أخل
بالشرائط ، لأنها شرط كون الصلاة ناهية عن الفحشاء ، كما صرح به العلامة المزبور .
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 334 .
2 - رسالة في قاعدة لا تعاد للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .