من أن " الطلب " ليس من معانيه ( 1 ) ، ضرورة أن في حقيقة الأمر اعتبر الاستعلاء ، أو
العلو ، على سبيل منع الخلو ، وليس هذا إلا لإفادة تلك المادة ذلك ، وهذا ليس
متبادرا من معنى الطلب ، بل ربما ينعكس ، فإنه إذا قال أحد لصديقه مثلا : " افعل لي
كذا " فيسأله : " أتأمرني بذلك " وهو يجيبه : " كلا ، بل أطلبه منك " .
وتوهم تصريح اللغويين بذلك ( 2 ) فاسد ، لعدم دلالته على أنه معناه بالترادف ،
بل بناء اللغويين على نقل الطالب إلى معنى اللغة بوجه ، وإلا فلا بد من الالتزام
بالترادف في جميع اللغات المفسرة بعضها ببعض ، بل يلزم وجوب الترادف ، وإلا
يمتنع تدوين كتب اللغة .
فإذا ورد في رواية " آمرك بكذا " فمعناه " أنه أقول لك افعله " فالمدار في
الوجوب والاستحباب هذه الهيئة ، دون تلك الهيئة ، ولا معنى لكونها دالة على غير
ما هو الموضوع له .
نعم ، له إنشاء مفاد تلك الصيغ الموضوع لها بهذا اللفظ ، كما في كثير من
المواقف ، وسيأتي زيادة تنقيح ( 3 ) . وبما أشرنا إليه يظهر مواضع الاشتباه والخلط في
كلمات الأعلام ( 4 ) .
تذنيب : في بعض صور الشك في معنى " الأمر "
إذا شك في مورد في معنى " الأمر " فمع القرينة فهو ، وإلا فالرجوع إلى
هامش
1 - تقدم في الصفحة 6 .
2 - تشريح الأصول : 65 - 66 .
3 - يأتي في الصفحة 17 - 18 .
4 - الفصول الغروية : 63 / السطر 4 ، لاحظ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي
1 : 195 .