وبعبارة أخرى : لا ينبغي أن يصدر في الفرض الأول إلا ما يعد أمرا ، وفي
الفرض الثاني إلا ما لا يعد أمرا . هذا ما أفاده سيدنا الأستاذ البروجردي ( 1 ) .
ووهنه واضح ، لعدم إمكان الالتزام بعدم أخذهما أو واحد منهما في مفهومه ،
مع عدم كونه لائقا إلا من الشخص المزبور ، فالتضييق من غير التقييد ممتنع ، ومع
عدم التقييد فلا بد من الصدق في الفرضين .
ومن قائل : إن المأخوذ فيه هو العلو ، وعليه أكثر الأعلام ( 2 ) .
وفيه : أن مجرد العلو الذاتي الواقعي ، غير كاف في صدق " الأمر " وجدانا ،
فإن الأمر أخص منه ، كما إن كلمة " فرمان " في الفارسية أخص من " الأمر " فإنه
مأخوذ فيه بعض اللواحق الاخر .
وقد يقال : بأن المعتبر هو العلو مع عدم الانخفاض ( 3 ) .
وقد يقال : باعتبار العلو ، أو الاستعلاء ، على سبيل منع الخلو ( 4 ) ، والمقصود
اعتبار العلو الحقيقي أو الادعائي ، فإنه أيضا كاف في صدقه ( 5 ) .
وتوهم امتناع تصوير الجامع كما في كتاب العلامة الأراكي ( 6 ) ، في غير محله ،
فإن ما هو الجامع هو العلو المزبور ، فتدبر . هذا ما عندهم .
والذي ينبغي الإشارة إليه أولا : هو أن من الواجبات الإلهية ، الأمر
هامش
1 - نهاية الأصول : 86 - 87 .
2 - بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 201 ، كفاية الأصول : 83 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق
النائيني ) الكاظمي 1 : 129 ، مقالات الأصول 1 : 207 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 13 .
3 - هداية المسترشدين : 132 / السطر 21 - 23 .
4 - إشارات الأصول : 80 .
5 - نفس المصدر .
6 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 196 .