وفار التنور ) * ( 1 ) وهكذا ، كله من الأمر بالمعنى المزبور ، إلا أن الاختلاف في
الخصوصيات واللواحق هنا ، كالاختلاف في سائر الأسماء والألفاظ المستعملة في
حقه تعالى وتقدس ، فلا تخلط .
فعلى ما تقرر : إن الأمر مشترك معنوي ، والموضوع له هي الهيئات بما لها من
المعاني ، وبذلك يخرج الأوامر الامتحانية عن كونها أوامر ، لأنها غير مستعملة فيما
هو معانيها حقيقة ، فتأمل .
وأما توهم استعمال الأمر في الفعل العجيب ( 2 ) ، فهو غير ثابت ، ولعله بكسر
" الهمزة " كما في قوله تعالى : * ( لقد جئت شيئا إمرا ) * ( 3 ) فوقع الخلط .
وأما توهم استعماله في الشأن ( 4 ) ، كما يقال : " شغلني أمر كذا " فلا يبعد كونه
لأجل كونه مورد الأمر ، أو مورد الطلب .
وتوهم استعماله في مطلق الفعل ( 5 ) كما في قوله تعالى : * ( وما أمر فرعون
برشيد ) * ( 6 ) فهو فاسد ، لأنه مسبوق بقوله تعالى : * ( واتبعوا أمر فرعون ) * ( 7 ) .
فبالجملة : إلى هنا وصلت الأقوال في المسألة إلى أربعة أو خمسة :
الاشتراك المعنوي بتصوير الجامع ، وهو ممتنع وباطل .
الاشتراك اللفظي بين معناه الاشتقاقي والجامد ، وهو أيضا ممتنع .
هامش
1 - هود ( 11 ) : 40 ، المؤمنون ( 23 ) : 27 .
2 - كفاية الأصول : 81 .
3 - الكهف ( 18 ) : 71 .
4 - كفاية الأصول : 81 .
5 - نفس المصدر .
6 - هود ( 11 ) : 97 .
7 - نفس المصدر .