وربما اشتهر بين جماعة من المحققين ، الاشتراك اللفظي بين معناه الاشتقاقي
- وهو الطلب - وسائر معانيه ( 1 ) .
وفيه أولا : كون الأمر بمعنى الطلب ممنوع ، بل هو لازمه ، وإن ترى في اللغة
تفسيره فهو من التفسير الخفي ، لشهادة الوجدان على خلافه .
وثانيا : تصوير الجامع بين سائر المعاني ، أيضا مشكل .
وتوهم : أنه الشئ ( 2 ) ، أو الشأن ( 3 ) ، أو الفعل ( 4 ) ، غير سديد ، لعدم مساعدة
ذلك مع بعض الاستعمالات ، فراجع المفصلات .
والذي هو الأقرب إلى الصواب : أن الاشتراك اللفظي في المقام - حسبما تقرر
منا سابقا ( 5 ) ، وأشرنا إليه - غير سديد ، بل غير ممكن ، لأن ما هو مادة المشتقات
وضعها نوعي ، وما هو موضوع للمعاني الجامدة وضعها شخصي ، ولا يعقل كون كلمة
واحدة موضوعة بوضعين : شخصي ، ونوعي ، للزوم الجمع بين المتنافيين بالضرورة .
والاشتراك المعنوي بين سائر الموارد ثابت ، بأن يقال : بأن الموضوع له هذه
الكلمة ، هي الهيئات والصيغ الأمرية المستعملة بما لها من المعاني ، من غير فرق بين
كونها من الأوامر التكوينية ، أو التشريعية ، فما ورد في الكتاب من قوله تعالى : * ( وما
أمرنا إلا واحدة ) * ( 6 ) أو أن * ( الروح من أمر ربي ) * ( 7 ) وقوله تعالى : * ( فإذا جاء أمرنا
هامش
1 - مفاتيح الأصول : 108 / السطر 26 ، الفصول الغروية : 62 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي :
199 ، كفاية الأصول : 82 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 194 .
2 - كفاية الأصول : 82 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 194 .
3 - الفصول الغروية : 62 / السطر 36 .
4 - منتهى الأصول 1 : 111 .
5 - تقدم في الجزء الأول : 358 - 363 .
6 - القمر ( 54 ) : 50 .
7 - الإسراء ( 17 ) : 85 .