الاشتراك المعنوي بإرجاع جميع المعاني في مختلف الاستعمالات إلى
معنى واحد ، وهو الهيئات المستعملة في معانيها ، وهذا موافق أيضا لما يستفاد من
الاستعمالات .
وأما ما يقال : " من أن " الأمر " يجمع على " أوامر " فيما إذا أريد منه معناه
الاشتقاقي ، ويجمع على " أمور " فيما كان المراد منه المعنى الجامد " ( 1 ) فهو خلاف ما
صرح به " أقرب الموارد " ( 2 ) .
وإن كان لا بد لك من الالتزام بالأمرين ، فقل :
أحدهما : مادة " الأمر " وهي موضوعة لتلك الصيغ بما لها من المعاني ، وبما
أنها أمر حدثي ، كما يقال : " زيد أمرني " أي قال مثلا : " اضرب " أو " يأمرني " أي
يقول : " اضرب " أو " زيد مأمور من قبل كذا " أي قال له مثلا " افعل كذا " فمنه يعلم :
أن الموضوع له هي الصيغ بما لها من المعنى الحدثي .
ثانيهما : " أمر " مادة ، وهيئة ، فإنه موضوع لمعنى جامد يجمع على " أمور "
وهذا أقرب إلى الصواب من سائر المحتملات .
نعم ، لا يبعد كون المعنى الثاني موضوعا بالوضع التخصصي ، والمعنى الأول
موضوعا بالوضع التخصيصي ، أي أن الأمر المصدري استعمل مرارا في معنى آخر ،
حتى صار بهيئته ذا وضع آخر ، كما هو مختار بعض الأجلة في عدة من المشتقات ،
ك " المجتهد والكاتب والمعلم والوزير " وغير ذلك ( 3 ) .
تنبيه : بناء على ما ذكرنا ، فلا دلالة في هذه المادة على الطلب ، لما عرفت :
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 252 ، منتهى الأصول 1 : 111 .
2 - أقرب الموارد 1 : 18 .
3 - لاحظ بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 97 و 178 .