تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
تأتي الإشكالات والمحاذير الآتية ( 1 ) . فبالجملة : لا غبار في تعريفهما ، ولا خفاء في مفهومهما ، حتى يحتاج إلى التحديد ، بل الخفاء في أمر آخر يؤخذ في حده . وعلى كل تقدير : إذا قلنا : بأنه هو الواجب الذي لا بد من قصد أمره في سقوطه وامتثاله ، فهل قضية القواعد هي أصالة التعبدية ، أم التوصلية عند الشك ؟ ولعمري ، إن المراجعة إلى كلمات القوم في المقام ، تورث عدم وصولهم نوعا إلى مغزى المرام والمقصود في الكلام . ومما يشهد على ذلك ، ويعرب عنه ، ويكون دليلا على ما ادعيناه : غورهم في تعريف الواجب التوصلي ، وتحديده بما لا يكون التعبدي مقابله ، حتى صار التقسيم المزبور متبدلا إلى تقسيمه إلى التوصلي وغير التوصلي ، مع أن أساس البحث هنا حول الواجب التعبدي ، وبيان حقيقته ، وحقيقة ما به عبودية العبادة الواجبة أو المستحبة ، من غير النظر إلى فهم مفهوم " التوصلي " وماهيته . ولذلك ذكرنا في الدورة السابقة عند تحرير مباحث هذه المسألة : أن المقصود ليس إثبات أصالة التوصلية بعنوانها ، بل المطلوب نفي أصالة التعبدية ، سواء ثبت الواجب التوصلي بعنوانه ، أم لم يثبت ، ضرورة أن مع عدم جريان مقدمات الإطلاق ، وجريان أصالة البراءة فرضا ، لا يثبت التوصلية ، لأن الأصل بالنسبة إليها يصير مثبتا . وتوهم : أن التوصلية ليست إلا عدم التعبدية بالسلب المحصل ، غير سديد ، لأن تقسيم الشئ إلى قسمين ، لا يمكن إلا بلحوق القيد على الطبيعة في الطرفين ولو كان القيد عدميا ، فافهم واغتنم ، وكن على بصيرة من أمرك .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 118 - 133 .
تحريرات في الأصول — صفحة 116 | السيد مصطفى الخميني