يقابله هو الواجب الذي لا يسقط بفعل الغير " ! !
ثم فتح بحث الاستنابة والنيابة ، وكيفية ذلك . وتوهم هنا بحثا آخر في المقام ،
لا يليق بهم ( 1 ) .
والأمر واضح جدا ، ضرورة أن المقام وموقفنا ، هو البحث عن الواجب
التعبدي والتوصلي ، لا التوصلي وما يقابله بإلغاء التعبدي ، فإذا لوحظت المقابلة
بينهما ، تنحصر الجهة المبحوث عنها ، في أن الواجب التعبدي هو كذا ، والتوصلي
كذا ، وإذا شك في مورد أنه تعبدي أو توصلي ، فهل قضية القواعد هي الأول ، أم
الثاني ؟ المسماة ب " أصالة التعبدية " أو " التوصلية " من غير النظر إلى جهة المباشرة .
نعم ، سيأتي منا تقسيم آخر أبدعناه في محله في الواجبات ، وهو تقسيمها
إلى الواجب العيني المباشري ، والواجب العيني الأعم منه ومن التسبيب ، كصلاة
الولد عن والده ، فإنه مع أنه عيني ، ليس مباشريا ، ولا تنافي بين العينية والسببية ( 2 ) ،
لأن مناط العينية أمر آخر غير ما توهمه القوم إلى زماننا هذا ، فافهم وانتظر .
فبالجملة : لا ينبغي الخلط بين المباحث ، فما ترى في كتب العلامة النائيني ( 3 )
وبعض تلاميذه ( 4 ) ، من عقد بحث آخر هنا ، ناشئ عن القصور .
ومن الأعاجيب إطلاقه " التعبدية " على ما يقابل التوصلية بالتفسير الثاني ،
فيكون عنده رد السلام والتحية تعبديا ! ! وهل هذا إلا المجازفة في البحث ،
والتفريط في القول ؟ !
هذا ، وقد عدل المحقق الوالد - مد ظله - من التقسيم الثنائي إلى الثلاثي ، بل
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 139 - 140 .
2 - يأتي في الجزء الرابع : 52 .
3 - فوائد الأصول 1 : 138 .
4 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 2 : 141 .