إلى الرباعي ، بأن الواجب تارة : يكون نفس الطبيعة ، من غير دخالة شئ آخر فيه
إلا نفسها ، فيكون تحققه في الخارج سببا لسقوط الأمر ، سواء كان مباشره نفس
المكلف ، أو غيره .
وعلى تقدير كونه مقيدا بصدوره من نفس المكلف ، فليس مقيدا بأمر وراء
تحققه في الخارج ، كستر العورة ، وإنقاذ الغريق .
وأخرى : يكون بحيث لا يسقط أمره إلا بقصد عنوانه ، لأنه من العناوين
القصدية ، من غير لزوم الإتيان به تقربا وللأمر ، بل لا يضاده إتيانه رياء ، ولا ينافيه ،
كرد السلام ، وأداء الدين ، والكفارات بناء على عدم اعتبار قصد القربة فيها ، فإنه
بدون قصد العناوين المذكورة لا يسقط الأمر ، لعدم اتصاف العمل الخارجي بتلك
العناوين إلا بالقصد والنية .
وثالثة : ما يحتاج في سقوط أمره إلى قصد العنوان وقصد القربة ، كالعبادات ،
وهي على ضربين :
فإن منها : ما يرادفها كلمة ( پرستش ) في الفارسية ، كالصلاة والحج مثلا .
ومنها : ما لا يعد عبادة ، كالقربيات المالية من الأخماس والزكوات ( 1 ) .
وأنت خبير : بأن هذا التقسيم صحيح في حد نفسه ، ويساعده الذوق السليم ،
والفهم المستقيم ، ولكن أساس البحث حول تعريف التعبدي ، فإنه إن عرف : بأنه
الواجب الذي لا يحصل الغرض منه إلا بإتيانه بداع إلهي ، فلا يبقى إشكال فيما إذا
شك في واجب أنه تعبدي أو توصلي - بعد تمامية المقدمات - في الحمل على
التوصلية ، فأصالة التوصلية هي المرجع قطعا .
وإن عرف : بأنه عبارة عما يعتبر فيه إتيانه بقصد إطاعة الأمر المتوجه إليه ،
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 258 .