ثم إنه سيأتي منا في تنبيهات المسألة ، قضية إطلاق الأمر فيما إذا شك في أن
الأمر ، يسقط بإتيان المأمور به غفلة ، ولا عن اختيار ، ويأتي أيضا هناك مقتضاه عند
الشك في أن الإتيان بالمصداق المحرم ، كاف في سقوطه ، أم لا بد من الإتيان
بمصداق مباح ( 1 ) .
وأما قضية الشك في كفاية تصدي الغير عن المكلف به وعدمه ، فيأتي تفصيله
في أقسام الواجب ، حسبما يؤدي إليه النظر الدقيق في وجه تقسيم الواجب العيني
إلى قسمين ( 2 ) ، كما أشير إليه ، فليتدبر .
إن قلت : كما يسقط بحث التعبدي والتوصلي ، بناء على كون ملاك التعبدية
هي الإتيان بداع إلهي مضى تفصيله ( 3 ) ، كذلك يسقط بناء على ما يستظهر ( 4 ) من قوله
تعالى : * ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) * ( 5 ) النافي للواجب
التوصلي ، والمثبت لأن جميع الواجبات تعبدية ، فلا تصل النوبة إلى الشك .
قلت : الالتزام بذلك مما لا يكاد يتوهم ، وتفصيله وبيان المراد من الآية
الكريمة الشريفة ، موكول إلى محله ، وسيأتي الإيماء إليه إن شاء الله تعالى ( 6 ) .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 181 - 188 .
2 - يأتي في الجزء الرابع : 52 .
3 - تقدم في الصفحة 111 .
4 - نهاية النهاية 1 : 103 .
5 - البينة ( 98 ) : 5 .
6 - يأتي في الصفحة 152 - 154 .