المقام الأول : في التعبدي والتوصلي
إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم : أن الكلام في المقام - وهو البحث الأول -
يتم في مباحث ثلاثة :
الأول : في إمكان أخذ قصد الأمر والامتثال في متعلق الأمر وعدمه .
الثاني : في كبرى المسألة ، وأن هذا شرط أم لا .
الثالث : حول قضية الأصول العملية .
حول التقسيم إلى التعبدي والتوصلي وتعريفهما
وقبل الخوض فيها ، لا بد من الإشارة إلى مقدمة : وهي أن المشهور إلى زماننا
هذا تقسيم الواجب إلى التعبدي والتوصلي ( 1 ) ، والمعروف بين القدماء في تفسيرهما
" أن التعبدي : ما لا يكون الغرض فيه معروفا ومعلوما ، والتوصلي : ما هو المعلوم فيه
الغرض والمقصود من الأمر والبعث " ( 2 ) وقد بلغت تعريفاتهم حولهما إلى ستة أو
أكثر ( 3 ) .
ولا أظن جواز صرف الوقت فيما لا يغني ، ولا يكون مفيدا في نفسه ، ولا
مرتبطا بالمسألة أي ارتباط كان .
والعجب من بعض فضلاء العصر ، من تفسيره " تارة بأن التوصلي : هو الواجب
الذي يسقط بالإتيان به خارجا ، سواء جاء به نفس المكلف ، أو شخص آخر ، والذي
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 93 ، مناهج الوصول 1 : 258 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 139 .
2 - لاحظ مقالات الأصول 1 : 229 ، منتهى الأصول 1 : 126 .
3 - منتهى الأصول 1 : 126 - 128 .