المتعلق على تصور الأمر أيضا ، لأن تصور المركب متوقف على تصور أجزائه
وقيوده برمتها .
ثانيها : لا شبهة في تقدم الموضوع على حكمه - بملاك تقدم المعروض على
عرضه - تقدما بالرتبة ، وإذا كان الموضوع متوقفا على الأمر ، لأخذ قصد الأمر
وداعيه فيه ، فهو موقوف على نفسه ، ففي مرحلة الجعل يلزم تقدم الشئ - وهو
الأمر - على نفسه برتبتين : رتبة لتقدم جزء الموضوع على الكل ، ورتبة لتقدم
الموضوع على الحكم .
أو يقال : رتبة لتقدم الموضوع على الحكم ، ورتبة لتقدم الحكم والأمر على
قصد الأمر ، فما هو المتأخر عن الأمر المتأخر عن الموضوع ، مأخوذ في الموضوع ،
وهذا أفحش من الدور فسادا ( 1 ) .
ثالثها : الأمر موقوف على الموضوع ، والموضوع متوقف على الأمر ، فيلزم
الدور ، فكيف يعقل جعل الحكم على الموضوع بنفس الأمر المتعلق به ؟ ! ( 2 ) وفي
كونه برهانا آخر إشكال ، بل منع .
رابعها : أخذ قصد الأمر ، موجب لتقدم الشئ على نفسه في مرحلة الانشاء ،
وذلك لأن المأخوذ في متعلق التكاليف في القضايا الحقيقية ، لا بد وأن يكون
مفروض الوجود ، سواء كان من قبيل الوقت الخارج عن القدرة ، أو من قبيل
الطهور الداخل تحت القدرة ، فلو اخذ قصد الامتثال قيدا للمأمور به ، فلا محالة
يكون الأمر مفروض الوجود ، وهذا هو تقدم الشئ على نفسه ( 3 ) . وفي كونه برهانا
آخر نظر ، بل منع .
هامش
1 - لاحظ منتهى الأصول 1 : 129 - 132 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 94 .
3 - أجود التقريرات 1 : 106 - 108 .