لكن لا بد من الأمر لكشف ما يليق بجنابه تعالى ، وإذا تعلق الأمر ، واحرز
لياقته بجناه تعالى ، يكفي في تحققه عبادة إتيانه بداعي التعظيم ونحوه . ولو كان
العبودية متقومة بالأمر ، وبالإتيان بداعي الأمر والامتثال ، لما كان وجه للنهي عن
عبادة الأوثان والأصنام .
فيعلم من ذلك : أنه أمر جبلي وارتكازي ، وكثير من مصاديقه العرفية وما به
يتحقق ، معلومة عند العقلاء ، كالسجود ، والركوع ، وسائر ما ينتزع منه التعظيم
والخضوع . فما ترى في كتب الأصحاب لا يخلو من غرابة ، وسيأتي الإيماء إليه ( 1 ) .
ولكن مع ذلك كله لا يسقط البحث الأصولي ، لعدم تقومه بذلك ، بل مناط
المسألة محفوظ .
هذا مع أن كثيرا من الأعلام ، لا يرتضون بالمقالة المذكورة ، ويرون مناط
العبودية الامتثال للأمر ، وأنه بدونه لا يمكن اتصاف شئ وعمل بالقربة ( 2 ) ،
فافهم واغتنم .
فتحصل : أن هذه القيود كغيرها في إمكان تمامية مقدمات الحكمة بلحاظها ،
وصحة التمسك بها لرفعها إذا شك .
نعم ، ربما يجري بعض الشبهات الآتية على نفي إمكان التمسك في مطلق
هذه القيود ( 3 ) ، ولكنه ليس مما يليق بالذكر ، فانتظر .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 116 - 117 .
2 - لاحظ مطارح الأنظار : 60 / السطر 9 - 10 ، كفاية الأصول : 95 حاشية كفاية الأصول ،
المشكيني 1 : 357 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 217 - 218 .
3 - يأتي في الصفحة 146 - 147 .