تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والإشكال في أن قصد القربة لا يتوقف على تماميتها ، لأنه أمر خارج عن الأمر ، ولا يحتاج إليه في ذلك ، لأن الحسن الذاتي الثابت بالعقل ، كاف في التقرب به من الله تعالى ، خارج عما نحن بصدده ، وليس الأصحاب في موقف البحث عنه وعما به عبادية العبادة ، فليتدبر . فالجهة المبحوث عنها ، هي أنه لو فرضنا أن قصد التقرب ليس إلا إتيان المأمور به امتثالا للأمر ، والقربة لا تحصل إلا بالانبعاث عن الأمر ، وبالتحرك نحو المأمور به بالتحريك الاعتباري الثابت من قبل المولى ، فهل يمكن عند الشك في اعتبار القيد المزبور اللاحق بالطبيعة قهرا التمسك بالإطلاق ؟ أو لا يمكن ، للزوم المحاذير الراجعة إلى عدم تمامية المقدمات ، ضرورة أن صحة التمسك بالإطلاق ، موقوفة على إمكان التقييد ، وإذا امتنع ذلك فيمتنع ذلك ، فيتعين الاحتياط ؟ فبالجملة : وإن أمكن دعوى سقوط البحث الطويل في المسألة ، لأن منشأه توهم : أن معنى قصد القربة ، هو الامتثال وإتيان المأمور به بداعي الأمر ، وعند ذلك يطول البحث ، ويصبح الكلام في واد آخر ، ويلزم المحاذير التي توهمها المتأخرون ( 1 ) بعد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) تبعا له ( 2 ) ، غافلين عن أن الأمر ليس كذلك ، وأن المبنى فاسد ، ضرورة أن قصد القربة والعمل التعبدي ، ليس إلا الإتيان به بداع إلهي ، وبنحو مرتبط به تعالى ، من غير اشتراط تعلق الأمر في عباديته . فتعظيم المولى ومدحه وثناؤه إذا كان بقصد التقرب إليه ، من العبادات وإن لم يتعلق به أمر .
هامش
1 - كفاية الأصول : 95 - 99 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 149 - 151 . 2 - مطارح الأنظار : 60 - 61 .
تحريرات في الأصول — صفحة 111 | السيد مصطفى الخميني