تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فائدة : حول أن موضوع المسألة هو الأوامر المولوية قد أشير إلى أمر إجمالا : وهو أن موضوع هذه المسألة ، هو أن صيغة الأمر هل تدل على الوجوب ، أم لا بل هو مطلق الصيغة ولو كانت إرشادية ، أو موضوعها الأوامر المولوية ؟ لا سبيل إلى الأول ، فيأتي إشكال : وهو أن الأوامر الصادرة عن الفقيه في مقام الإفتاء ، بل والصادرة عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم في مقام الإفتاء ، ليست مولوية ، بل هي مرشدة إلى حكم الله تعالى وقانونه ، فلا وجه لاستفادة الوجوب منها ، تمسكا ببناء العقلاء والعرف ، واستدلالا بطريقة الموالي والعبيد ، فما كان في الكتاب مثلا فهو يعد من الأوامر المولوية ، وهكذا ما كان نظيرها ، وما ورد في المآثير من الأوامر ونحوها فلا شهادة عند العقلاء بعد كونها مرشدة ، فهي تابعة للمرشد إليه ، من كونه وجوبا أو ندبا ، واستفادة ذلك - أي أن المرشد إليه واجب أو ندب - لا يمكن إلا بالقرينة الخاصة . والعجب من أستاذنا البروجردي ( 1 ) ( رحمه الله ) حيث توجه إلى هذه النكتة ، ولكنه - مضافا إلى قصور في تقريبه إشكالا - غير واصل إلى أصل الشبهة ، وهو عدم لزوم الامتثال فيما إذا ورد الأمر في الأخبار والروايات بشئ ، في العبادات كان ، أو غيرها ، مع أن الضرورة قاضية بخلاف ذلك ، وأن العقلاء مع كون موضوع المسألة هي الأوامر المولوية ، يتحركون بتلك التحريكات ، من الفقهاء كانت ، أو من الأئمة ( عليهم السلام ) ، ويكشف بها القانون الإلزامي ، إلا إذا قامت القرينة على الخلاف . فإذا سئل مثلا عن صلاة الكسوف ، فقال : " صل " أو عن زكاة الأبدان ، فقال : " زك " وهكذا ، بناؤهم على لزوم القيام والانبعاث واستكشاف القانون والحكم الإلزامي بلا شبهة وريب .
هامش
1 - نهاية الأصول : 103 - 104 .