ولعمري ، إن المسألة واضحة ، وما كانت تحتاج إلى هذه الإطالة ، ولا سيما بعد
كونها علمية لا عملية ، إلا في بعض الموارد الآتية .
ومن العجيب إطالة الأعلام هنا حول بعض ما لا ربط له بالمقام ، من ذكر
الأقوال ، والاحتمالات في تعريف الوجوب والندب ، ومع ذلك لم يأت بما هو
الحق ! ! فإن شئت فراجع " نهاية الأصول " للسيد الأستاذ البروجردي ( رحمه الله ) ( 1 ) حتى
تقف على ما أشير إليه .
ثم إن هاهنا طرقا اخر ، كدعوى حكم العقل بلزوم الإطاعة ( 2 ) ، أو دعوى : أن
العقل يحكم بلزوم الامتثال ( 3 ) ، وأمثال ذلك مما غير خفي وجه ضعفها في حد ذاتها .
مع أن مقتضى هذه الطرق ، عدم جواز إفتاء الفقيه بالوجوب الشرعي ، في
المواقف التي وردت الأوامر في الكتاب أو السنة ، مع أن الضرورة عند كل ذي
وجدان قاضية ، بأن العقلاء ينتقلون من الصيغ والإشارة والكتابة ، إلى المقاصد
والأغراض الحتمية ، والإرادات اللزومية ، حاكين ذلك بالألفاظ والمفاهيم الاسمية ،
ناسبين كل ذلك إلى المولى ، بلا شائبة شبهة ، وخطور إشكال .
تذنيب : في بيان ثمرة النزاع
تظهر ثمرة النزاع فيما إذا ورد الأمر في جملة واحدة ، كقوله : " اغتسل للجمعة
والجنابة " بل وفيما إذا ورد الأمران في الجملتين المتعقبتين ، كقوله تعالى : * ( أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 4 ) فمن قال : بأن الموضوع له هو
هامش
1 - نهاية الأصول : 99 - 104 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 136 .
3 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 132 .
4 - النساء ( 4 ) : 59 .