الوجوب ( 1 ) - كما أيده " الكفاية " ( 2 ) - فيلزم الإشكال العقلي في الأولى ، لعدم إمكان
الجمع العقلائي بين استعمالها في المجاز والحقيقة ، فلا بد من دعوى سقوط هذه الجملة
عن إثبات الوجوب بها ، بعد قيام الدليل المنفصل على عدم وجوب غسل الجمعة .
ويلزم الأخذ بالجملة الثانية ، وحملها على الوجوب ، لأن القرينة العقلية على
عدم الوجوب الشرعي في الأمر الأول ، لا تورث قصورا في دلالة الصيغة على
الوجوب بالوضع قطعا .
ومن قال : بأن الموضوع له أمر وحداني بسيط - على اختلاف التعابير التي
أشير إليها ( 3 ) - فله إيجاب غسل الجنابة معللا : بأن القرينة قائمة على أن الداعي في
غسل الجمعة ، هو جعل الاستحباب والندب ، دون غسل الجنابة ، والقرينة العدمية
قائمة على أن الداعي في الآخر هو جعل الوجوب على الوجه الذي مضى .
نعم ، ربما يمكن دعوى : أن للمتكلم الاتكاء على القرينة في غسل الجمعة ،
لأن التفكيك خلاف المتفاهم العرفي ، فما يصح للقرينية موجود في الكلام .
ومن هنا يعلم وجه النظر في المثال الثاني ، وأنه على مسلكنا ربما يشكل
استفادة الوجوب ، لصحة اتكاء المتكلم على القرينة الموجودة ، فتأمل .
ولذلك قيل ( 4 ) وقلنا في محله ( 5 ) : إن قوله تعالى : * ( ولا تعاونوا على الاثم
والعدوان ) * ( 6 ) قاصر عن إثبات التحريم ، لقوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر
هامش
1 - معالم الدين : 39 ، قوانين الأصول 1 : 83 .
2 - كفاية الأصول : 92 .
3 - تقدم في الصفحة 81 .
4 - حاشية المحقق الإيرواني على المكاسب 1 : 15 / 31 .
5 - لعله في المكاسب المحرمة من " تحريرات في الفقه " للمؤلف ( قدس سره ) وهي مفقودة .
6 - المائدة ( 5 ) : 2 .