تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والتقوى ) * فافهم واغتنم . ويمكن دعوى : أن الوجوب لو كان يستفاد من مقدمات الحكمة فلا يثبت هنا ، لأن ما يصلح للقرينية يورث الشك في تمامية المقدمات ، وإذا كان يستفاد من القرينة العدمية ، فيقع المعارضة بين قرينة الوجوب - وهو عدم القرينة - وما هو القرينة على الندب الصالح للقرينية ، فإنه عند ذلك ربما يتعين الأول . اللهم إلا أن يقال : إذا كان ذلك صالحا للقرينية ، فلا يعارض ذلك عدم القرينة على الوجوب ، لأنه مع كونه صالحا ، يصير قهرا سببا لعدم انعقاد الظهور الوجوبي ، فتأمل . ايقاظ : في الاستدلال بالكتاب على الوجوب ربما يمكن الاستدلال على أن الأمر واجب الامتثال ، بقوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) * ( 2 ) والمراد من الأمر هو الهيئة والصيغة المستعملة في الكتاب ، على الوجه الذي مضى تفصيله ( 3 ) . فهاتان الآيتان تدلان على أن نفس الأمر بالصيغة - كما في قصة إبليس : * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس ) * ( 4 ) - يقتضي الامتثال ولزوم التبعية ، ولكنهما لا تدلان على أن ذلك لأجل الدلالة الوضعية ، بل ربما كان لأجل ما أشرنا إليه ، فلا تغفل .
هامش
1 - النور ( 24 ) : 63 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 12 . 3 - تقدم في الصفحة 17 - 18 . 4 - البقرة ( 2 ) : 34 .