والتقوى ) * فافهم واغتنم .
ويمكن دعوى : أن الوجوب لو كان يستفاد من مقدمات الحكمة فلا يثبت
هنا ، لأن ما يصلح للقرينية يورث الشك في تمامية المقدمات ، وإذا كان يستفاد من
القرينة العدمية ، فيقع المعارضة بين قرينة الوجوب - وهو عدم القرينة - وما هو
القرينة على الندب الصالح للقرينية ، فإنه عند ذلك ربما يتعين الأول .
اللهم إلا أن يقال : إذا كان ذلك صالحا للقرينية ، فلا يعارض ذلك عدم
القرينة على الوجوب ، لأنه مع كونه صالحا ، يصير قهرا سببا لعدم انعقاد الظهور
الوجوبي ، فتأمل .
ايقاظ : في الاستدلال بالكتاب على الوجوب
ربما يمكن الاستدلال على أن الأمر واجب الامتثال ، بقوله تعالى : * ( فليحذر
الذين يخالفون عن أمره ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( ما منعك ألا تسجد إذ
أمرتك ) * ( 2 ) والمراد من الأمر هو الهيئة والصيغة المستعملة في الكتاب ، على الوجه
الذي مضى تفصيله ( 3 ) .
فهاتان الآيتان تدلان على أن نفس الأمر بالصيغة - كما في قصة إبليس :
* ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس ) * ( 4 ) - يقتضي الامتثال ولزوم
التبعية ، ولكنهما لا تدلان على أن ذلك لأجل الدلالة الوضعية ، بل ربما كان لأجل ما
أشرنا إليه ، فلا تغفل .
هامش
1 - النور ( 24 ) : 63 .
2 - الأعراف ( 7 ) : 12 .
3 - تقدم في الصفحة 17 - 18 .
4 - البقرة ( 2 ) : 34 .