والذي هو الحجر الأساسي ، عدم ورود النص في أن موضوع مسألتنا هذه ،
مخصوص بتلك الأوامر ، أو أن الأوامر الصادرة في مقام الإفتاء تكون مولوية ، لأن
ميزان المولوية ، ليس كون الآمر معاقبا على ترك المأمور به ، كما في أوامر الأب
والزوج بالنسبة إلى الابن والزوجة ، ولا يكون ميزانها كون المأمور به فيه صلاح
الأمر ، وإلا يلزم عدم كون أوامر الله تعالى مولوية .
اللهم إلا أن يقال : إن المناط صحة العقوبة عليه ، وهذا لا يكون في أمر الفقيه
والمفتي بالضرورة .
نعم ، هو مصحح العقوبة ، لأجل العلم بالإرادة اللزومية من قبل المولى
الحقيقي ، فهذه الأوامر كواشف عن الإرادات المستورة .
هذا ، وفي كون الأوامر الإلهية التشريعية مولوية اصطلاحية ، إشكال قوي ،
نشير إليه في ذيل تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري ( 1 ) ، وعلى هذا يسقط الواجب
الشرعي ، فيكون جميع الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية .
فتحصل : أن بناء العقلاء على الامتثال في هذه الأوامر أيضا ، وما اشتهر : " من
أن موضوع هذه المسألة هي الأوامر المولوية ، أو قيل : " إن موضوع البحث هي
الأوامر الصادرة عن العالي المستعلي " ( 2 ) غير وجيه .
نعم لا بناء من العقلاء على وجوب الامتثال ، ولا تكون الصيغة كاشفة عندهم
عن الإرادة الحتمية ، إلا في بعض الصيغ ، ومجرد كونه صيغة الأمر ، لا يكفي
لوجوب الامتثال .
وأما توهم الملازمة بين كونها أمرا ، وبين كونها واجبة الامتثال والانبعاث ، أو
هامش
1 - يأتي في الجزء الثالث : 152 - 159 .
2 - لاحظ هداية المسترشدين : 138 / السطر 18 - 20 .