بل الإخبارية والإنشائية من الدواعي الخارجة عن الموضوع له ، فتارة : تستعمل
للإعلام والإخبار ، وأخرى : تستعمل للإنشاء والإيجاد ، وليس في كلماتهم ما هو
الموضوع له والجامع الذي لا بد منه ، وإلا يلزم الاشتراك اللفظي الذي يفر منه هؤلاء ،
كيف ؟ ! وهم يفرون من تعدد المعنى الحقيقي والمجازي ، فضلا عن تعدد الوضع
والموضوع له .
واختار الوالد المحقق أمرا ثالثا : وهو المجازية ( 1 ) ، بالمعنى الذي اختاره في
محله ( 2 ) ، فلا يكون الاستعمال إلا في الموضوع له ، ولكن لنقل المخاطب إلى ما هو
المقصود ، فيكون من باب الادعاء ، فالجمل الإخبارية مستعملة فيما هو الموضوع
له ، وهو الإخبار عما يأتي ، بدعوى تحققه من المخاطب ، وأنه يقوم به من غير
احتياج إلى الأمر ، بل سلامة فطرته كافية في بعثه إليه ، كما في أمر الوالد ولده بهذه
الطريقة المشتملة على التلطيف والاستيناس .
ولا يخفى : أن ما هو المبحوث عنه في كلماتهم هنا هو الجمل الفعلية
الاستقبالية ، ومن الممكن دعواهم التفصيل بين هذه الجمل المشار إليها .
ولكن الذي يظهر لي : أن الالتزام بالمجاز غير صحيح ، لظهور هذه الجملات
في الانشاء ، مثل ظهورها في الإخبار ، وكما إن الثاني يحتاج إلى القرينة ، كذلك
الأول ، فتكون القرينة معينة ، لا صارفة . فبالوضع التخصصي بلغت هذه الهيئات
- لكثرة الاستعمال - إلى الحقيقة الثانوية ، بحيث لا يفهم من هذه الاستعمالات مجاز
أصلا وإن قلنا بالمجاز المشهور .
وأما الالتزام بالجامع المعنوي بين الإخبار والإنشاء ، فهو غير ممكن ، ضرورة
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 257 ، تهذيب الأصول 1 : 145 - 146 .
2 - تهذيب الأصول 1 : 44 - 45 .