وتصريح الشيخ في بعض كتبه ( 1 ) ، بما يوافق مذهبه في تفسيره ، لا يورث
تعينه فيه ، كما هو الظاهر البارز .
فعلى ما تقرر إلى هنا ، تعين أن يكون المراد من " العوارض الذاتية " غير ما
اصطلح عليه في المنطق والفلسفة .
إن قلت : ما المانع من تفسيرها بما يعرض للشئ حقيقة ، قبال ما يعرض
للشئ على نعت المجاز وبالعرض ، كما أشير إليه ( 2 ) ؟
قلت : هذا ما أفاده الحكيم السبزواري ، ولعله يرجع إلى ما رامه صدر
المتألهين .
قال في " حواشي الأسفار " : " والحق في معنى العرض الذاتي أن يقال : هو ما
يكون عارضا للشئ ووصفا له بالحقيقة ، بلا شائبة مجاز وكذب ، أي يكون من
قبيل ما يقال له عند أهل العربية : الوصف بحال الشئ لا الوصف بحال متعلق
الشئ .
وبعبارة أخرى : العرض الذاتي ما لا يكون له واسطة في العروض ، لكن بعض
أنحائها التي كحركة السفينة الواسطة لحركة جالسها " ( 3 ) انتهى .
فعليه تكون جميع الأعراض للموضوعات الأعم والأخص أعراضا ذاتية ،
كما صرح به في ذيل ذلك ، وقال :
" والسبب في أن أحوال الفصل هي أحوال الجنس ، أن الجنس إذا اخذ
لا بشرط كان متحدا مع الفصل ، فكانت أحوال أحدهما هي أحوال الآخر
هامش
1 - النجاة : 198 .
2 - تقدم في الصفحة 22 .
3 - الحكمة المتعالية 1 : 32 ، الهامش 1 .