بالحقيقة " ( 1 ) انتهى .
وأنت خبير بما فيه كما أشير إليه ( 2 ) ، ضرورة أن لازمه جواز إدخال مسائل
العلم الأعلى في العلم الأدنى ، لأن عوارض الكم المطلق عوارض ذاتية للكم
المنفصل ، الذي هو موضوع الحساب ، أو الكم المتصل الذي هو موضوع الهندسة ،
لأن الجنس متحد مع الفصل ، وتكون هي ثابتة له على نعت الحقيقة ، فافهم وتدبر
جيدا .
فعلى هذا لنا دعوى : أن " الموضوع " في هذه العبارة كما أنه ليس منحصرا
بالموضوع في مقابل المحمول ، بل هو الأعم منه ، والمقصود هي الرابطة الموجودة
بين المسائل المختلفة ، والجهة المشتركة بين القضايا المستعملة في العلوم ، سواء
كان موضوع المسألة ، أو جامع المحمولات ، أو نفس موضوعات المسائل ، أو كان
بسيطا ، أو مركبا ، أو مقيدا .
ولا يعقل كون جميع المسائل لموضوع النحو المركب ، أعراضا له ، سواء
كانت ذاتية ، أو غريبة ، خصوصا بعد كونه مركبا من ثلاثة أجزاء : إعراب آخر
الكلمة ، وبناؤها ، والكلام ، وهكذا في الصرف ، فإنه فيه صحة الكلمة ، واعتلالها ،
وهذه المفاهيم هي الحبال الداخلة في حلق مسائل العلم ، فتكون جامعة لها .
كذلك الأعراض الذاتية ، ليست منحصرة بالأعراض الذاتية المصطلحة في
المنطق ، بل هي الأعم منها ومما يلحق بالشئ ، لسنخية هي أقوى من السنخية
المقتضية للبحث عنه في العلم الآخر . ولذلك كثيرا ما يتفق اتحاد المسألة ، واختلاف
العلم ، فيبحث عنها في العلوم الكثيرة ، للسنخية التي تورث ذلك ولو مع الوسائط ،
فيقع البحث عن كلمة " الصعيد " في اللغة ، وعنها في التفسير ، وعنها في الفقه .
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - تقدم في الصفحة 27 .