وهذا لا يرجع إلى أن اتحاد الغرض يوجب ذلك ، حتى يقال : بأن الجهة
المشتركة بين المسائل قد تكون اتحاد الأغراض ( 1 ) ، لما عرفت : من أن تلك السنخية
في المرتبة المتقدمة ، ولولا تلك السنخية لا يعقل اتحاد الغرض ، وعرفت الجهات الأخر
المؤدية إلى امتناع كونه سببا للربط ( 2 ) ، فلاحظ .
فعلى هذا ، البحث عن عوارض الجنس في العلم الأدنى - بعد كون الجنس
موضوعا للعلم الآخر ، أو عرضا في العلم الأعلى - غير صحيح ، لأن تلك السنخية
أقوى من السنخية الثابتة في العلم الأدنى ، فلا وجه لجر مباحث الجوهر إلى العلم
الطبيعي ، ومباحث الكم المطلق إلى الحساب والهندسة ، لكونها في الفلسفة أولى
وأقرب .
فذلكة البحث فيما هو الموضوع عندنا
موضوع كل علم ما يبحث فيه عما يرتبط به ارتباطا خاصا يدركه العقل
السليم ، ويجده الذوق الخالص من الشوائب والأوهام .
وهذه قد تكون عوارض ذاتية بالتفاسير الماضية ، وقد لا تكون منها ، كمباحث
النجوم ، والتأريخ ، والجغرافيا .
وقد تكون من اللواحق المسانخة مع الموضوع المفروض ، كمسائل النحو
والصرف ، فإن عدة من مسائله من عوارض الكلمة ، وعدة منها من مسائل الكلمة ،
وتكون بين الجميع سنخية معلومة ، لارتباط المحمولات بعض مع بعض ، أو
الموضوعات بعض مع بعض ، ويجمعها الكلمة والكلام ، وهكذا الصرف .
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 11 - 12 ، منتهى الأصول 1 : 7 و 9 ، محاضرات في أصول الفقه 1 :
19 - 20 .
2 - تقدم في الصفحة 18 - 20 .