محمولها من عوارض الموضوع الكلي فليتدبر .
وأخرى : بأن مباحث الجنة والنار ليست من الأعراض الذاتية .
وفيه : أن البحث فيها بالنسبة إلى الجنة والنار الخارجيتين ، يكون من
عوارض الموجود المنقسم إلى الجوهر والعرض ، والجوهر إلى المجرد المحض ،
والمقدر ، والمادي ، والجنة والنار من أنواع الموجودات المقدرة في القوس النزولي ،
وبالنسبة إلى الجنة والنار غير الخارجيتين يكون البحث عن عوارض النفس ، وأنها
باقية بعد خراب البدن ، وأنها خلاقة للصور المقدرة في القوس الصعودي ، وقادرة
على إحضار الكائنات والمبتدعات بوجه تقرر في محله .
نعم ، هذا لا يتم على الدقة العقلية في تفسيره " للعرض الذاتي " لتخصص
النفس التي من عوارض الموجود بخصوصية خارجية ، وتهيئها من قبل غير الوصف
العارض في عروض هذه الأوصاف على الموجود المطلق . وما توهمه المحشي
العلامة : من تمامية الشبهة على التفسير المزبور ( 1 ) غير صحيح .
هذا مع أن العوارض الذاتية للأجناس عوارض الأنواع ، لأن الجنس مأخوذ
لا بشرط ، فالحكم " بأن الجوهر هو الموجود لا في موضوع " ثابت لأنواعه ، كما أن
الحكم " بأن النفس موجود مجرد ذاتا ، لا فعلا " ثابت للموجود المطلق ، فيلزم جواز
كون موضوع المسألة أعم من موضوع العلم ، وهذا يستلزم تداخل مسائل العلم
الأعلى في العلم الأدنى ، كما لا يخفى .
وثالثة : بأن القضايا السوالب المستعملة في العلوم ، غير متقومة
بالموضوعات في الصوادق ، فكيف تكون المحمولات فيها من الأعراض الذاتية ؟ !
وفيه : أن القضايا هي السوالب المحصلة بعد اعتبار وجود الموضوع خارجا ،
وهذا اعتبار لازم في المسائل ، وإلا فكثيرا ما لا يبحث عن شئ يكون موضوعه
هامش
1 - نهاية الدراية 1 : 21 - 24 .