المعدوم ، فالقضية سالبة محصلة مع اعتبار وجود الموضوع .
نعم ، نفي الحكم ليس من العوارض ، إلا أنه يستلزم إثبات نقيضه وضده ، مثل
" أن الوجود ليس بجوهر ، ولا عرض " من مسائل العلم ، وليس المحمول إثبات
الأمر العدمي حتى تكون القضية معدولة ، بل الثابت بهذه القضية المحصلة ، بساطة
الوجود في الخارج والذهن ، وإثبات أنه الواحد بالوحدة الحقة الحقيقية ، فكأنه
تكون المسألة معنونة هكذا : " في أن الوجود واحد بجميع الوحدات المعتبرة في
العقل والخارج " .
هذا ، وتتميم ما أفاده في سائر العلوم خصوصا العلوم الاعتبارية - بحيث
يستوعب جميع المسائل - غير ممكن ، خصوصا في مثل علم الجغرافيا والتأريخ .
بل في مثل علم الفقه أيضا مشكل ، ضرورة أن الأحكام الوضعية من المسائل
الفقهية ، وإرجاعها إلى الأحكام التكليفية غير تام ، كما تقرر في محله .
هذا مع أن ما يستفاد من كلام القوم : أن مقصودهم من " العرض الذاتي " هو
ما ذكرناه ( 1 ) . وإلحاق الأمر المساوي ، لدعوى أن تساوق النسبتين في الصدق
كالاتحاد في الذات ، وإلا فهو أيضا عرض أجنبي عن الذات غير مربوط بها .
وما أفاده الحكيم المزبور : من أن مقصودهم ذلك لا ذاك ، غير قابل للتصديق ،
لأنهم في العبارة الواصلة عنهم في تفسيره صرحوا : ب " أن ما يعرض للأمر
المساوي من العرض الذاتي " ( 2 ) وهذا مما لا يمكن تفسيره بأمر آخر .
نعم ، إذا أجملوا في التعبير كان لاستكشاف العرض الذاتي - بالمعنى
الأخير - من عبائرهم وجه ، ولكنه غير ممكن جدا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 23 - 24 .
2 - شرح المطالع : 18 ، شرح عيون الحكمة : 216 ، القواعد الجلية : 188 ، شروح
الشمسية : 150 .