كانت ذاتية لموضوعها .
أقول : فبالجملة تنحل الشبهة ، وهو ( قدس سره ) يريد أن القدماء أيضا مقصودهم من
" العرض الذاتي " هو ذلك . فما اشتهر من نسبة التفسير الأول إليهم ، والتفسير الثاني
إليه ، لا يخلو من إشكال ، كما في كلامنا أيضا ترى ذلك ، والأمر سهل .
وعلى هذا ، يمكن دفع الإشكالات المذكورة عليهم :
تارة : بأن مباحث الماهيات خارجة عن الفلسفة الأولى ، لعدم كونها من
الأعراض الذاتية ، فإنها عنده منها ، بل في خصوصها صرح في الكتاب الكبير قائلا :
" ويتضح لك من طريقتنا في تحقيق مباحث الوجود التي هي دار الأسرار الإلهية : أن
الماهيات أعراض ذاتية لتلك الحقيقة " ( 1 ) انتهى .
اللهم إلا أن يقال : المسائل المعروفة في العلم الإلهي من الأعراض الذاتية ،
ولكن كل ما يرجع إلى الموضوع فهو ليس منها ، مثل البحث عن أصالة الوجود
والماهية ، وتركبه وعدمه ، وبساطته وعدمه ، وأنه لا حد له ، لأن موضوع العلم ليس
موضوع المسألة ، بل موضوع المسألة عرض ذاتي للعلم ، كالماهيات ، ويكون
موضوع العلم نفس موضوعات المسائل المختلف معها عنوانا ، والمتحد خارجا ،
كما مر ( 2 ) .
هذا مع أن ما يثبت في العلم عنده أنه العرض الذاتي ، ليس من الأعراض
الذاتية في العلم عند الأكثر ، وهذا غير تام ، للزوم كون الشئ عرضا ذاتيا على
المذهبين ، ولذلك قيل واشتهر : " إن ما هو المفهوم المردد في المسألة هو العرض
الذاتي " ( 3 ) لأن المسألة بأي طرف منها ثبتت ، تكون من مسائل العلم ، ويكون
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 25 .
2 - تقدم في الصفحة 13 .
3 - هداية المسترشدين : 17 / السطر 9 - 15 .