على تفسيرها بوجه آخر ، حتى تكون مسائل العلم أعراضا ذاتية لموضوعه ( 1 ) .
وقد عرفت : أن هذا ليس دفعا للإشكال الظاهر عليهم ، بل هو الالتزام به ،
والخروج عما هو الطريق المألوف والدأب المجبول عليه ، كما لا يخفى .
مع أنه ربما لا يمكن تتميمه على تفسيره ، قال في كتابه الكبير بعد البحث
الطويل : " نعم ، كل ما يلحق الشئ لأمر أخص ، وكان ذلك الشئ مفتقرا في لحوقه
له إلى أن يصير نوعا متهيئا لقبوله ، ليس عرضا ذاتيا ، بل عرض غريب .
كما أن ما يلحق الموجود قبل أن يصير كذلك ، عرض ذاتي ، ضرورة أن
لحوق الفصول لطبيعة الجنس - كالاستقامة والانحناء للخط مثلا - ليس بعد أن
يصير نوعا متخصص الاستعداد ، بل التخصص إنما يحصل بها ، لا قبلها ، فهي مع
كونها أخص من طبيعة الجنس ، أعراض أولية " ( 2 ) انتهى .
فبالجملة : مجرد الوساطة لا يضر بالعرض الذاتي ، بل المناط في العرضين
- الذاتي والغريب عنده - الوساطة الخارجية ، لا المفهومية ، أي جميع أعراض النوع
بالنسبة إلى الجنس ، والفصل بالنسبة إلى الأجناس ، وبالعكس ، أعراض ذاتية ، ولكن
عوارض الجسم الطبيعي في العلم الطبيعي ، والجسم التعليمي في المجسمات ، والكم
المنفصل في الحساب ، كلها أعراض غريبة ، للزوم الخصوصية في الموضوع ، لا من
قبل المحمول .
وإن شئت قلت : الأعراض الذاتية ومعروضاتها موجودات بوجود واحد ،
والأعراض الغريبة ومعروضاتها موجودة بالوجودين : الجوهري ، والعرضي ، أو
الموضوعي ، والعرضي ، فهناك جعل بسيط ، وهنا جعل مركب ، فجميع الأعراض
التحليلية ذاتية ، وجميع الأعراض الخارجية غريبة بالنسبة إلى موضوع العلم وإن
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 30 - 34 .
2 - لاحظ الحكمة المتعالية 1 : 33 - 34 .