وهذا قد يكون نفس موضوعات المسائل ، وقد يكون جامع المحمولات ،
وقد لا يكون إلا العنوانين ك " الكلمة والكلام " وقد يحتاج إلى إيراد قيد الحيثية ، وقد
يحتاج إلى ذكر القيدين بعد ذكر الحيثية ك " الإعراب والبناء " ولا برهان على أن
الموضوع ، لا بد وأن يفسر بمعنى واحد ومفهوم فارد .
فتحصل إلى هنا : أن " الموضوع " في العبارة المشار إليها ، ما هو المجعول
للنظر فيه ، ويكون مصب النفي والإثبات ، للخصوصيات المختلفة فيه ، وهو الجامع
بين الشتات .
إن قيل : هذا في الحقيقة إنكار لموضوع العلم ، لأن الغرض في العلم قد يكون
جامع الشتات ( 1 ) .
قلنا : نعم ، هذا ما قد يتوهم ، وقد أشير إليه ، ولكنه بمعزل عن التحقيق ،
ضرورة أن الغرض والغاية والفائدة ، من العناوين الموجودة في أنفس المدونين ،
وربما تترتب على تعلم المتعلمين ، كما إذا أرادوا حفظ الكلام عن الغلط ، فهذا أمر
اقتضائي مترتب - على نعت الاقتضاء - على العلم ، فليست الجهة الجامعة التي هي
الجهة الفعلية الموجودة في العلم ، هي ذلك الغرض .
وبعبارة أخرى : العلم علم وإن لم يكن مدونا ، ولا متعلما ، أي لا يعتبر
لحاظهما في وجود العلم .
ولذلك ما هو الجامع - بمعنى الموضوع في العلم - غير الغرض فيه ، وقد
تصدى أرباب العلوم بعد ذكر الموضوع ، لذكر الفائدة والثمرة والغرض والغاية .
وإن شئت قلت : ما هو الغاية هنا هي ما لأجله الحركة ، لا ما إليه الحركة ، وما
لأجله الحركة ليس يترتب على الحركة إلا أحيانا ، فليست الغاية هي الجهة الجامعة
المعبر عنها ب " الموضوع " بالضرورة .
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) ، الآملي 1 : 22 ، منتهى الأصول 1 : 9 .