لموضوع المسألة حصة من الوجود ، أو مرتبة خاصة منه ، والذي هو جامع تلك
الحصص والمراتب ، هو الحقيقة المطلقة منه التي هو موضوع العلم ، وتكون تلك
الموضوعات والماهيات المعروضة للوجود الخاص - في الاعتبار والذهن -
عوارض تلك الحقيقة ، ومحمولات ذلك الموضوع في التحليل ، وإلا فالكل متحد
حد الكون والخارج .
وهكذا في النحو ما هو الموضوع جامع المحمولات وإن لا يكون بعنوانه
موضوعا فيه ، وذلك الجامع هو الإعراب والبناء ، أو هي حالة آخر الكلمة ، فتلك
الحالة رفع ونصب وجر ، ولها الأسباب المختلفة ، فالرفع من شؤون تلك الحالة ،
وهكذا الضم والفتح والكسر ، والقضية المنعقدة تكون هكذا : " حالة آخر الكلمة
نصب ورفع وجر " والقضية المستعملة في العلم " إن الفاعل مرفوع " و " المفعول
منصوب " فما هو الجامع لتلك المحاميل في الإعراب والبناء ، هو تلك الحالة
والحركة التي هي في الحقيقة موضوع العلم .
أقول : ظاهر ما نسب إليه أنه توهم : أن جامع المحمولات موضوع
لموضوعات المسائل ، وتكون هي أعراضا ذاتية له ، مع أن الأمر ليس كذلك حتى
في علم النحو الذي مثل به ، فإن موضوع المسألة - وهو " الفاعل " و " المفعول " -
ليس من عوارض ذلك الجامع ، نعم في الفلسفة ، وبعض العلوم الاخر ربما يكون
كذلك ، ولكنه ليس كذلك في مثل علم العرفان ، فإن محمولات المسائل جامعها
موضوع العلم ، وهو نفس موضوعات المسائل عينا ومفهوما .
بل الأمر حسب ما يؤدي إليه نظر المحققين ، كذلك في الفلسفة ( 1 ) ، لأن
موضوعها ليس " مفهوم الوجود " بالضرورة ، فإنه من المعقولات الذهنية والمفاهيم
الواضحة التي لا خارجية لها ، فموضوعها " خارج الوجود وحقيقته الخارجية " وهي
هامش
1 - الشفاء ، قسم المنطق 3 : 10 - 12 ، الحكمة المتعالية 1 : 35 - 36 .