وسائر الأبواب علما آخر ، فاسدة بالبديهة .
ولا يمكن الالتزام بما أفاده ، في علم المنطق ، فإن موضوعه " المعقولات
الثانية " وجامع محمولات المسائل معقول رابع ، فالبحث عن الذاتية والعرضية
والقياس والبرهان وأحكام القضايا - من الموجبات والسوالب في البسائط
والمختلطات - يجمعها فرضا عنوان كلي ، وليس هو موضوع المنطق ، بل موضوعه
" الطبيعة المعقولة " .
مع أن تصوير الجامع بين محمولات مسائل المنطق غير ممكن ، لأن نسبة
بعض مسائله - كالمعرفية والجنسية والفصلية وأمثالها - إلى بعضها كالقياس
والبرهان ، نسبة الكلمة إلى الكلام ، ولا جامع بينها بنحو يفيد تمام المطلوب ، كما
لا يخفى .
ولا في علم الفقه ، فإن موضوعه إذا كان جامع المحمولات ، أهو " الحكم
الأعم من الوضع أو التكليف " أو هو الثاني فقط ، بناء على تأخر الوضع عن التكليف
في الاعتبار ، كما قيل به ( 1 ) ، وهذا الحكم ليس من تطوراته وشؤونه موضوعات
المسائل ، وهو الأفعال الخارجية التكوينية ، فكيف يعقل ذلك مع أن الموضوع أمر
اعتباري ، والمحمول أمر خارجي في الأعيان ؟ !
ولا في علم الصرف ، بل لا جامع بين الصحة والاعتلال .
فعلى ما عرفت من فساد المبنيين - وهما كون المراد من " الموضوع " في
العبارة الواصلة من الأقدمين ، نفس موضوعات المسائل ، أو جامع محمولات
المسائل - تعرف أن المقصود من " الموضوع " ما هو الجامع الرابط بين المسائل
المتشتتة والقضايا المتباينة ، ويكون نظر المتعلم إلى الفحص عما يرتبط به ويتسانخ
معه من الأعراض وغيرها .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 601 .