ليست محمول المسائل ، فالموضوعات أعراض ذاتية لتلك الحقيقة ، وهي الواحدة
بالوحدة الشخصية ، إذ القول بالحقائق المتباينة باطل عندهم ( 1 ) ، فيتحد موضوع
العلم وموضوعات المسائل .
ولو قيل : بناء على هذا يلزم صحة تفسير " الكفاية " ( 2 ) هنا .
قلت : هذا هو غير موافق للتحقيق عندنا ، على ما فسرناه في " القواعد
الحكمية " ( 3 ) وقلنا : إن القائلين بأصالة الماهية من أعظم الفلاسفة ، مع إنكارهم تلك
الحقيقة ( 4 ) ، فليس " الوجود " ولا " مفهومه " موضوعها ، بل موضوعها الأمر الجامع
بين الوجود والماهية ، وهي " الواقعية " بعد الفراغ عن ثبوتها في الجملة .
وهكذا ربما لا يتم في مثل علم الجغرافيا .
ولا يمكن إتمامه في علم النحو ، بناء على أن موضوعه " الكلمة والكلام "
ولا يمكن إرجاع الثاني إلى الأولى ، لأن الكلمة المطلقة ليست مورثة للكلام ،
والكلمة المقيدة بالانتساب ، لا تنطبق على الكلمة المطلقة عن النسبة ، كالحروف
النواصب والجوازم .
فعلى هذا ، لا يعقل الجامع بين محمولات العلوم التي يتعدد موضوعها ،
ضرورة أن كثيرا من مباحث النحو ، مربوط بإعراب الجمل والاعرابات المحلية ،
وكثيرا ما يقع البحث في المعاني المربوطة بالجملة ، كغير الباب الأول من الأبواب
الثمانية في " المغني " .
ودعوى : أن النحو علمان ( 5 ) ، ويكون الباب الأول من " مغني اللبيب " علما ،
هامش
1 - الحكمة المتعالية 1 : 35 - 37 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 15 و 22 .
2 - كفاية الأصول : 21 .
3 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .
4 - حكمة الإشراق : 64 - 67 ، التلويحات : 22 - 23 .
5 - لاحظ حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 1 : 54 .