هذا تمام الكلام في النظر الأول مما يتعلق بالعبارة الواصلة من الأقدمين .
بقي أنظار اخر :
النظر الثاني : في المراد من " العوارض "
اعلم : أنه قد يطلق " العرض " ويراد منه ما هو الخارج عن الشئ وملحق به ،
بمعنى أن العقل يدركه منه ، وهذا هو العرض في المنطق في الإيساغوجي ، أي
الكليات الخمسة ( 1 ) .
وهذا أعم من العرض في باب مشاركة الحد والبرهان ( 2 ) ، فإن العرض هنا ما
هو الخارج عن ذات الشئ ، سواء كان قابلا للجعل ، أو لم يكن ، بخلاف العرض في
باب البرهان ( 3 ) ، فإنه ما هو القابل للجعل ، مقابل الذاتي في ذلك الباب ، وهو ما
لا يقبل الجعل ، وإن كان ذاتي بابي الأول والثاني لا يقبل الجعل ، ومشتركا من هذه
الجهة ، إلا أن الذاتي في باب الكليات ، ذاتي أخص من ذاتي باب البرهان ، لأن
المراد منه ما هو الأعم منه ومن خارج المحمول الذي لا تناله يد الجعل .
وهذا العرض أقسام :
لأنه تارة : يكون نفس ذات الشئ كافية في اعتباره ، كالإمكان بالنسبة إلى
الماهية ، ولا يكون العرض في الخارج .
وأخرى : لا بد من اعتبار اللحاظ الزائد على الماهية ، كالحرارة للنار ، فإنها
موضوعة لها ، ولكنه لا بد من الوجود الخارجي في ترتبها عليها ، من غير كون
الخارج قيدا في الموضوع ، بل القضية من قبيل القضايا الحينية ، ويكون العرض من
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 29 - 31 .
2 - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 36 .
3 - الجوهر النضيد : 208 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 31 و 92 .