والقسم الثاني : ما لا موضوع له ، بل الغاية والغرض تكون جامعة
للمسائل ( 1 ) .
وهذا فاسد ، ضرورة أن إضافة قيد الحيثية إلى الكلمة في موضوع الصرف
والنحو ، غير الفائدة المترتبة عليهما ، وهو حفظ اللسان عن الخطأ في المقال ، كما هو
الواضح ، فما أصر عليه : من عدم الموضوع لبعض العلوم ، غير راجع إلى محصل .
وقال بعض السادة من أساتيذنا : " إن المراد من الموضوع في الجملة
المعروفة ، مقابل المحمول ، ولكن لا المحمول في المسألة ، بل الموضوع للعلم هو
جامع المحمولات المبينة في المسائل ، ويكون في الحقيقة موضوعا لموضوعات
المسائل ، وتكون تلك الموضوعات محمولاته " ( 2 ) .
بيان ذلك مع رعاية الاختصار : أن موضوع العلم ما يجعل مصب النظر ،
ويبحث عن طوارئه وعوارضه وتعيناته وشؤونه ، وهو في الفلسفة " الوجود
والموجود " فإن البحث فيها حول تعينات الوجود ومظاهره ، وأنه هل يتعين بالتعين
الجوهري ، أو العرضي ، أو المجرد أو المادي ؟ ويكون في الحقيقة القضية المستعملة
في العلم عكس ما يفرض في المسائل ، فإن المتعارف أن يقال : " الانسان موجود "
و " العقل موجود " مع أن التحقيق هو أن يقال : " الوجود جوهر " و " الوجود مجرد "
و " الوجود عرض " و " الوجود فلك وملك " فإن هذه الماهيات عوارض الوجود
عرضا تحليليا ، كما يأتي تفصيله في ذيل العوارض الذاتية ( 3 ) .
ففي الحقيقة طالب الفلسفة يتفحص عن شوؤن الوجود وأطواره وأحكامه
وتعيناته وتشؤناته ، فما هو المحمول في المسألة هو " الموجود " والذي يثبت
هامش
1 - منتهى الأصول 1 : 6 - 9 .
2 - نهاية الأصول : 12 .
3 - يأتي في الصفحة 25 - 26 .