ومن هنا يعلم : أن الإشكال عليهم : بأن قضية أن المتضايفين متكافئان قوة
وفعلا ، تقتضي صدق " القاتل والمقتول " على نهج واحد ، ولا يمكن الالتزام بصدق
الثاني دون الأول ( 1 ) ، في غير محله ، وذلك لأنهم قصدوا من ذلك إثبات وحدة الوضع
في جميع الهيئات ، كما أشير إليه . ولأن اختلاف الصدق لأجل القرينة ، وليس مستندا
إلى حاق اللفظ والوضع ، فلا تغفل .
أقول : قد تحرر منا سقوط سندية التبادر ( 2 ) ، وعدم صحة السلب ( 3 ) ، هذا أولا .
وثانيا : الدليل الثاني ليس إلا مجرد استحسان ، وإلا فلا مانع من دعوى
التحاق الموارد التي تكون القضايا فيها ظاهرة في الأعم ، بالقضايا الظاهرة في الأخص ،
بانضمام دعوى أن القرينة قامت في خصوص تلك القضايا على الأعمية ، فليتدبر .
ومنها : استدلال الإمام ( عليه السلام ) - تأسيا بالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - بقوله تعالى :
* ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 4 ) ( 5 ) .
والاستدلال المزبور يتم بعد التوجه إلى مقدمة : وهي أن الخصم دقيق وعالم
بأن شمول الآية الكريمة الشريفة لغيره لا يضر بالخلافة ، والمستدل عارف بأن
الطريقة في الاستدلال على المسائل الاعتقادية ، تنحصر بالطريقة الثابتة عند
العقلاء ، والمقبولة لديهم ، فعليه لا بد من الالتزام بأن مفاد المشتق أعم ، وإلا فلا يكفي
دعوى أنها ناظرة إلى الظلم في الزمان الماضي ، لأن للخصم دعوى خلافه .
وهكذا دعوى ظهور القضية في أن " الظالم " هو المرتكب للظلم فعلا ،
هامش
1 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 185 .
2 - تقدم في الصفحة 348 .
3 - تقدم في الصفحة 349 .
4 - البقرة ( 2 ) : 124 .
5 - الكافي 1 : 14 / 1 ، البرهان في تفسير القرآن 1 : 149 / 2 .