صدق " الأسود ، والأبيض ، والجاهل ، والعالم ، والكامل ، والناقص " وهكذا على
الموجود الواحد بجهة واحدة وهو مستحيل ( 1 ) .
وأنت بعد التدبر فيما أفدناه ، لا تكون غافلا عما في هذا الوجه الذي عده
جمع وجيها ( 2 ) ، وهو أن الأعمي يدعي : أن مفاد الهيئة الناقصة ليس إلا أصل تلبس
الذات ، وأما الفعلية فهي خارجة عنه ، فعليه إذا قيل : " هو أسود وأبيض " صح ، لأن
الفعلية تستفاد من أمر خارج ، ومن القرائن الخارجية ، ومن تلك القرائن امتناع كونه
موصوفا بهما فعلا ، فلا بد وأن لا يكون كلاهما فعليين ، أو أحدهما ، فلا تغفل .
رابعها : يتعين القول بالأخص ، قضاء لحق امتناع تصوير الجامع ( 3 ) ، وقد مر
تفصيله في أول البحث ( 4 ) ، وهذا هو أحسن شاهد على أن البحث ليس في المعنى
الإفرادي .
مع أنه قد عرفت إمكان التزام الأعمي بالوضع العام ، والموضوع له الخاص ،
ولو كان ظاهرهم الاشتراك المعنوي فهو غير ممكن ( 5 ) ، كما عرفت .
فيعلم منه : أن الأعمي والأخصي مشتركان في أن مفاد " العالم " و " الضارب "
ليس إلا معنى إبهاميا من جهتين : جهة الذات ، وجهة التوصيف ، فكما أن خصوصية
الذات ليست داخلة ، كذلك خصوصية التوصيف - من قبيل الفعلية ، واللا فعلية -
ليست دخيلة .
فتحصل : أن الوجدان شاهد على أن المفاهيم التصورية في الهيئات ، خالية
هامش
1 - كفاية الأصول : 64 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 123 ، نهاية
الأفكار 1 : 135 .
2 - كفاية الأصول : 64 ، نهاية الأفكار 1 : 135 - 136 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 254 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 121 .
4 - تقدم في الصفحة 313 .
5 - تقدم في الصفحة 314 .