كان وجه لبيان شرطية مضي العدة في حصول البينونة ، لوضوحه بحسب الوضع
واللغة ، بل هي لا تخرج أبدا على الأعم ، فافهم .
فيعلم من جميع هذه الاستدلالات الراجعة إلى الاستعمالات وأنحائها
المختلفة : أن المسألة لا تتضح بها ، بل لا بد من إقامة الأمر الآخر عقلا أو نقلا ، من
قبيل التبادر ، والاطراد ، على الوجه الذي مضى منا تقريبه ( 1 ) ، فلاحظ وتدبر جيدا .
بقي في المقام أمور لا بأس بالإشارة إليها :
الأمر الأول : فيما هو مادة المشتقات
اعلم : أنه قد اختلفت كلمات النحاة في هذه المسألة ، فالمعروف عن
الكوفيين أنها المصدر ( 2 ) ، والمنسوب إلى البصريين أنها الفعل ( 3 ) ، والمحكي عن
الشارح الرضي نجم الأئمة ( رحمه الله ) أن النزاع في الحقيقة راجع إلى ما هو المتقدم في
الوضع ، لا في الأصلية والفرعية ( 4 ) ، وعن بعض الأعلام : أنها اسم المصدر ( 5 ) .
والذي هو التحقيق : أن المادة المذكورة ، لا بد وأن تكون مطلقة من حيث
الهيئة والمعنى ، وإلا فلا يعقل كونها مادة ومبدأ في المشتقات :
أما اشتراط كونها مطلقة من حيث الهيئة ، فهو واضح ، ضرورة أن مع تقومها
بالهيئة الخاصة ، لا يعقل انحفاظ تلك الهيئة في سائر الهيئات ، لتباينها ، فلو كانت
هامش
1 - تقدم في الصفحة 174 - 175 .
2 - شرح الكافية 1 : 191 - 192 ، شرح ابن عقيل 1 : 559 ، البهجة المرضية 1 : 197 .
3 - نفس المصادر .
4 - شرح الكافية 2 : 192 .
5 - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 157 .