" العالم " عن الذات الموصوفة بالمبدأ .
فبالجملة : في صحة سلب مفهوم تصوري عن مفهوم تصوري ، شهادة على
أن المسلوب ليس داخلا في معنى المسلوب منه ، فإذا سلب مثلا عن مفهوم
" الشجر " مفهوم " الحجر " وكان ذلك صحيحا ، فإنه يعلم منه حد الوضع ، وهذا فيما
نحن فيه غير ممكن ، ضرورة عدم صحة قولنا : " العالم ليس بعالم " إلا بلحاظ
اختلاف حال الجري ، وهذا أيضا شاهد على ما أسسناه في المسألة ( 1 ) ، فافهم وتدبر .
فبالجملة : إذا نظرنا إلى وجداننا ، لا نجد من المشتقات التصورية إلا الذات
المبهمة الموصوفة بالمبدأ على وجه الإهمال ، أي لا دلالة لها على الفعلية ، ولا دلالة
لها على الإطلاق ، بأن يكون الإطلاق ملحوظا حال الوضع ، ولو كانت الفعلية
ملحوظة في الموضوع له ، يلزم صحة سلب " العالم " عن الذات الموصوفة بالعلم ،
لأنه موضوع للذات الموصوفة بالعلم فعلا ، مع أنك ترى أن " العالم " يحمل بالوجه
الصحيح على عنوان الذات المتصفة بالعلم ، فيصح أن يقال : " الذات الموصوفة بالعلم
عالمة " من غير الحاجة إلى التقييد بالفعلية .
ولو قلت : توصيف الذات بالموصوفة بالعلم من التوصيف بالمشتق ، فيكون
ظاهرا في الفعلية .
قلت : صحة تقييدها بالفعلية كاشفة عن عدم دلالتها بالوضع عليها ، وإن دلت
عليها في الجملة التصديقية للقرينة .
ثم إنه في تمامية صحة السلب الشائع إشكالا ، تفصيله في الكتب المفصلة ( 2 ) ،
والأمر بعد ذلك قد اتضح .
ثالثها : يلزم على القول بالأعم الجمع بين المتنافيات عرفا ، بل وعقلا ، للزوم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 345 - 348 .
2 - لاحظ الفصول الغروية : 34 - 36 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 78 - 80 .