التصورية ، هي الذات المبهمة مع الوصف والمبدأ ، وأما أن التلبس يكون بوصف
الفعلية ، أو الأعم ، فهو مما لا يتبادر من اللفظ تصورا .
نعم ، المتبادر منه حال التطبيق والصدق هو الفعلية ، ولكنه لا يثبت كون منشأ
التبادر ، هو الوضع في هيئة المشتق ، بل من الممكن كون المنشأ أمرا آخر ، من غير
دخالة هيئة المشتق في ذلك .
ولو صح ما اشتهر بينهم : " من أن المتبادر منه هو الذات المتلبسة بالمبدأ
فعلا " ( 1 ) لما كان يصح أن يفسر كلمة " عالم " : " بأنه الذي هو عالم بالفعل " فأخذ
مفهوم " العالم " في التفسير المزبور ، شاهد على أنه خال عن قيد الفعلية ، فما صدقه
المتأخرون من تبادر الأخص من العناوين الجارية على الذوات ، غير قابل للتصديق .
ومن العجيب تمسكهم في بيان التبادر بالاستعمالات التصديقية ! ! وليس هذا
إلا لعدم العثور على حق البحث في المسألة .
ثانيها : صحة السلب ( 2 ) ، وقد مر أن علامية هذه فرع الاطلاع على معنى
اللفظ ، فلا تصل النوبة إليها حتى تكون هي الدليل على معنى الألفاظ ، وحدود
الموضوع له ( 3 ) .
ثم إنها كما تكون في الحمليات الأولية ، فيسلب مثلا مفهوم " البشر " عن
الأسد وبالعكس ، كذلك تكون في الحمليات الشائعة ، وهذا في هذه المسألة أيضا
متصور ، فإن زيدا الجاهل بالفعل ، يصح سلب العالمية عنه .
ولكن صحة السلب بالحمل الأولي غير معقولة ، لعدم إمكان سلب مفهوم
هامش
1 - كفاية الأصول : 64 ، نهاية الأفكار 1 : 135 ، نهاية الأصول : 72 ، تهذيب الأصول 1 : 113 ،
محاضرات في أصول الفقه 1 : 252 .
2 - كفاية الأصول : 64 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 122 ، نهاية
الأفكار 1 : 135 .
3 - تقدم في الصفحة 174 .