وبعبارة أخرى : كما أن أصل زيد باق ، والفاني خصوصياته غير الدخيلة في
تشخصه ، كذلك أصل الزمان باق ، والفاني بعض خصوصياته ومراتبه ، فما هو الباقي
عقلا وعرفا هي الذات ، ولكنها فاقدة للمبدأ ، فيكون محل التشاح والنزاع كما
لا يخفى ، فافهم واغتنم .
وبعبارة أوضح : الزمان والزماني متحدان في الأعيان ، ومختلفان في الأذهان ،
والشبهة لا تختص بالزمان ، بل تسري في جميع المتصرمات ، فيلزم خروج جميع
الهيئات ، وسقوط البحث ، وما هو الجواب هناك هو الجواب هنا ، فتدبر .
تحديد الجهة المبحوث عنها في المقام
أقول : هذا كله حول ما يتعلق بالمقام تحريرا لمصب البحث والنزاع .
والذي يخطر بالبال : هو أن الالتزام بأن الجهة المبحوث عنها في المشتقات
تكون ذلك ، في غاية الإشكال ، فإنه كيف يمكن توهم ذهاب جماعة من العقلاء
وأهل العلم والفكر ، إلى أن الجسم الذي كان قبل ألف سنة أسود ، وجرى عليه
التبدل إلى الكيفيات المختلفة في طول هذا الزمن ، يصح أن يحمل عليه عنوان
" الأسود " فعلا ، والجاهل الذي اتصف بالعلم في زمن ، ثم ذهب علمه ، يصح حمل
" العالم " عليه ، والمتحرك الذي كان زمان حركته في قرون ماضية ، وكان ذلك الزمان
قصيرا ثم سكن ، أنه يصح حمل " المتحرك " عليه ، وهكذا ؟ ! ضرورة أن وضع
الهيئات وإن كان نوعيا ، ويمكن وضعها فرضا للأعم ، إلا أن دلالة المادة الموجودة
المصحوبة مع تلك الهيئة ، ليست مغفولا عنها .
فعليه لا يمكن احتمال ذهاب المعتزلة الذين فيهم من أرباب العقول والتدبر
كثير ، وهكذا ذهاب جمع من الإمامية إلى مثل هذه المقالة ، ثم دعوى التبادر عليها .
ولعمري ، إن التشاح في هذا الأمر البديهي لو كان يمكن ، للزم إمكان النزاع