ثم إنه ربما يتصدى بعض الأعلام ( 1 ) لدفع الشبهة العقلية بإبقاء الذات ، وذلك
- ببيان منا - لما تقرر : من أن الوحدة الشخصية الاتصالية مساوقة للوجود ، والزمان
المتصرم واحد بالشخص ، وليس ذا وحدات وكثرة فعلية ، للزوم تتالي الآنات
المنتهية إلى إمكان الجزء أللا يتجزأ ، فلا فناء للذات المذكورة ، والتقاسيم المعروفة
خيالية وهمية ، لا خارجية فكية .
وإن شئت قلت : لا يعقل اتصاف الوجود بالعدم ، لأن الشئ لا يقبل نقيضه ،
وليس الزمان إلا معتبرا عن الحركة الطبعية في ذوات الأشياء الباقية ، ولو كان الزمان
فانيا فهو بمثابة فناء الزماني ، وكما أنه باق فهو يتبعه في ذلك .
فلو كان عنوان " مقتل " منطبقا على الزمان الخيالي فهو باق ، كما يحكم على
الأزمنة السابقة بالأحكام الإيجابية .
وإن كان منطبقا على الزمان والتدرج الواقعي التابع للمتدرج ، فكما أن ذات
زيد باقية ومتدرجة فهو مثلها ، ضرورة أن الحركات العرضية الأينية وغيرها ، تابعة
للحركات الذاتية ، وإلا يلزم الخلف ، كما تقرر في مقامه ( 2 ) .
ولو التزم أحد من العقلاء - فرضا - في العالم ، بصدق قولنا : " زيد أبيض في
الحال " مع أنه كان في اليوم سنه أكثر من مائة ، وزمان بياضه منذ زمن صغره
وطفوليته ، فلا منع من التزامه بصدق قولنا : " هذا الزمان مقتل الحسين ( عليه السلام ) " .
فبالجملة : خروج أسماء الزمان لشبهة عقلية ، يستلزم خروج جميع الهيئات ،
لأن التدرج ثابت في الذوات على الإطلاق ، والجواب إن كان عرفيا عن الشبهة في
الذوات ، فهكذا الأمر في الزمان ، وإن كان عقليا فهكذا . وكما أن الوحدة الشخصية
في نفس الذات محفوظة ، فهكذا في الزمان الذي هو معتبر عن التدرج الذاتي .
هامش
1 - نهاية الأصول : 72 .
2 - الحكمة المتعالية 3 : 61 - 67 ، 104 - 108 .