فما وقع فيه الأصحاب من التردد والاختلاف في المراد من كلمة " في الحال " ( 1 )
منشأه الغفلة والذهول عما هو الجهة المبحوث عنها في أصل المسألة ، وسيأتي
زيادة توضيح في تفسير كلمة " في الحال " ضمن الأمور الآتية إن شاء الله ( 2 ) تعالى .
فبالجملة : حسب التصور ، كما يحتمل كون مفاد الهيئة في الأسماء الجارية
على الذوات ، اتصاف الذات بالمبدأ بالفعل ، أو اتصاف الذات بالمبدأ حال تلبسها به ،
أو اتصاف الذات به حال الجري والإطلاق والنسبة الحكمية ، أو اتصافها به في زمان
الحال ، بناء على كون المفهوم الأول - وهو قولنا : " بالفعل " - غير هذا الأخير ، كذلك
يحتمل كون مفادها نفس الاتصاف ، وأصل تلبس الذات بالمبدأ من غير دلالتها
على أمر آخر وراءه .
فكونها دالة على أن تلبسها بالمبدأ كان في الزمن الماضي ، يحتاج إلى دليل
آخر لفظي أو إطلاقي ، وكذلك كونها دالة على أن تلبسها به في الحال وبالفعل ،
يحتاج إلى دليل آخر ، وإلا فنفس الهيئة لا تدل على أكثر مما أشير إليه .
وهذا هو النزاع المعقول ، فيمكن ذهاب جمع من المفكرين في العقليات
والأدبيات ، إلى كل واحد من الطرفين ، فلا تخلط .
الأمر الثاني : في كيفية جريان النزاع في بعض الجوامد
قضية عنوان المبحث ، خروج الجوامد التي تكون من قبيل " الزوج ،
والصرورة ، والحر ، والعبد ، والرق ، والمال " وأمثال ذلك مما يحمل على الذوات .
هامش
1 - مجموعة رسائل ، فقهية وأصولية ، رسالة في المشتق ، الشيخ أبو القاسم الكلانتر : 136 ،
كفاية الأصول : 62 ، مناهج الوصول 1 : 211 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 241 .
2 - يأتي في الصفحة 327 .