في جميع الموضوعات البديهية الأولية .
وتوهم خروج الأوصاف ذات الأضداد من حريم النزاع ، حذرا من لزوم
الجمع بينها ( 1 ) ، في غير محله ، لأن وضع الهيئات نوعي ، فلو كان هيئة اسم الفاعل
موضوعة ، فأمرها دائر بين كونها موضوعة للأعم في جميع المواد ، أو للأخص في
الجميع ، وأما كونها موضوعة في بعضها للأعم دون بعض ، فخلاف ما تسالم عليه
المتخاصمان ، وخلاف ما يستظهر من اللغة والعرف والذوق .
فخيال أن مثل " الأسود والأبيض والقائم والقاعد " خارج ، ولكن مثل
" الضارب " في المشتقات ، و " الزوج " في الجوامد داخل ، لعدم مقابلتهما بالوصف
الوجودي المضاد ، غير راجع إلى محصل ، مع إشكال صغروي في المثال الثاني ، كما
لا يخفى فتدبر .
إذا تدبرت فيما تلونا عليك فاعلم : أن الذي يليق بالبحث ، ويمكن أن يجعل
مصبا للنفي والإثبات : هو أن الأعمي في المسألة ، يكون نظره إلى دعوى ، عدم
دلالة الهيئة على أن الذات موصوفة بالمبدأ فعلا ، فليست الهيئات موضوعة إلا
لإثبات أصل الاتصاف ، فالمراد من " الحال " في عنوان المسألة هو هذا ، وبه يخرج
البحث عن الركاكة والابتذال .
فالمراد من تلك الكلمة في عنوان المسألة ، هو المراد من كلمة " فعلا " فيقول
الأخصي : بأن الهيئة موضوعة للدلالة على أن الموضوع متصف بالمادة فعلا ،
والأعمي ينكر ذلك ، ويجوز إجراء المشقات بلحاظ التلبس السابق ، لعدم وضع
الهيئة لما أشير إليه ، فقولنا : " زيد ضارب " ليس معناه أنه ذو ضرب بالفعل ، ولذلك
يصح تقييده بقولنا : " زيد ضارب فعلا " .
هامش
1 - تمهيد القواعد : 85 .