ويقتضي ملاك البحث وثمرة النزاع ، دخول هذه المذكورات في الجهة
المبحوث عنها ، من غير الحاجة إلى الاستشهاد بكلام جمع من الفقهاء ( 1 ) ، حتى
يدخل الأصحاب الأصوليون في بحث الفقه هنا ، مع عدم المناسبة ، ضرورة أن ما هو
الملاك ، هو كون الذات باقية في الحالتين ، وكون الصفة من الأوصاف العرضية الزائد
عليها المفارقة إياها أحيانا .
وما هي ثمرة البحث في الفقه كثيرة غير خفية ، خصوصا في مباحث الرضاع ،
وفي مسألة تجويز نظر الزوج إلى الزوجة الميتة وبالعكس ، وجواز لمسها ، وغير
ذلك ، وفي مسألة اشتراط المماثلة بين الغاسل والمغسول ، فإنه لو طلق الزوج
زوجته ، ثم تزوجت ، ثم مات الزوج الثاني ، ثم ماتت الزوجة ، فهل يجوز للزوج
الأول غسلها ، لصدق " الزوج والزوجة " عليهما ، بناء على الأعمي ، أو لا يجوز ، بناء
على الأخصي ؟ فافهم وتدبر .
وأما توهم شمول العنوان لمثلها كما في " الكفاية " ( 2 ) فلعله صدر غفلة . وأما
لزوم حصر البحث بما يشمل العنوان ، فهو أسوء حالا من الأول ، فلا بد من أحد
أمرين : إما الإلحاق ، وإما تغيير عنوان المسألة :
أما الإلحاق ، فلا مشاحة فيه ، إلا أنه يكون البحث في المذكورات من
الاستطراد ، وهذا غير صحيح ، لاحتمال وجود العناوين الأخر القابلة للبحث ،
والمغفول عنها فعلا .
فيتعين حسب الذوق تغيير عنوان المسألة ، فيقال : " هل العناوين الجارية على
الذوات ، حقيقة في خصوص حال تلبسها بمبادئها ، أو حقيقة في الأعم من ذلك ،
فيكفي لذلك نفس الاتصاف وأصل التلبس ولو كان في آن ما من الزمان الماضي ؟ " .
هامش
1 - إيضاح الفوائد 3 : 52 ، مسالك الأفهام 1 : 379 / السطر 34 .
2 - كفاية الأصول : 57 .