وراء تلك الأجزاء .
ومن العجب ظن بعض المتفلسفين في عصرنا - المسمى ب " الفيلسوف الأكبر
الإسلامي " - أن أول الدليل على وجود النفس وراء البدن ما يقال : ب " أن هذه يدي ،
وهذه رجلي ، وهذا رأسي " فمن هو المتكلم بهذه الكلمات ؟ ! وما هذا إلا الروح ! !
ولم يتفطن هذا المرء إلى إطلاق قوله : " ونفسي وروحي " نقضا ، وإلى ما ذكرنا في
( القليان ) مع بداهة عدم وجود الأمر البسيط المجرد وراء هذه الأجزاء المضافة إليه .
وحل الشبهة ما عرفت : من أن ما هو الموضوع له هي الهيئة والشكل ، وتلك
الأجزاء غير منظور إليها في التسمية ، بل غير داخلة فيها ، والإضافة إليه لكونها
موضوعا للشكل والهيئة التي هي الجامع حقيقة .
ومن التدبر في أمثال هذه الأمور ونظائرها ، يسهل الاطلاع على ما هو
الجامع في المركبات الاعتبارية ، كالعبادات المركبة من الهيئات الخاصة ، ومنها
الصلاة ، فإن الجامع فيها ليس إلا الهيئة الكاملة المشتملة على الهيئات الجزئية ،
كهيئة القيام والركوع والسجود والقعود ، من غير لزوم جميع هذه الهيئات ، بل يكفي
عدة منها ، وإن فقدت بعضها يبقى المسمى ، كما عرفت في مثال ( القليان ) فإن رأسه
وإن كان داخلا بحسب الهيئة الخاصة - في تلك الهيئة الكاملة المشتملة على
الهيئات الجزئية الفانية في تلك الهيئة الكلية ، ولكنه مع ذلك ليس دخيلا ومقوما ،
لبقاء الجامع بدونه .
نعم ، مع فقدان الرأس والوسط لا يبقى ، والصلاة مثله ، فإنه بدون القيام الركوع
بأبدالهما العرفية ، ليس صلاة .
فما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - وإن قرب من التحقيق ، إلا أنه يلزم عليه
الالتزام : بأن ما هو الجامع هنا أمر لا مانع من تردده بين الأمور ، وقد تحاشى عن
تحريرات في الأصول — صفحة 228
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٢٨