سبب ناقص " .
فبالجملة : ترتب المسبب وهو المعنى الانشائي على الألفاظ ، ترتب قهري ،
أي لا يمكن تحقق تلك الألفاظ بما لها من المعاني ، مع عدم تحقق تلك المعاني ،
فيدور أمر سببيتها لها بين الوجود والعدم ، فلا جامع هنا أيضا حتى يقع البحث فيما
نحن فيه في ذلك .
ورابعة : يحتمل كونها أسامي لتلك المعاني المنشأة بتلك الألفاظ التي هي
السبب لوجودها ، وتلك تكون موضوعة لحكم العقلاء ، أو سببا للانتقال ، فهي
مسببات للألفاظ ، وأسباب للملكية والانتقال ، وعند ذلك يمكن دعوى إمكان
اتصافها بالصحة والفساد ، لأن ذلك المنشأ العقلائي الحاصل من الألفاظ ، إن كان
دائما موضوع حكم العقلاء بترتب الأثر ، فلا يدور أمره إلا بين الوجود والعدم .
وأما لو كانت النتيجة غير دائمية ، كما في الفضولي على مقالة المشهور ، فإن
ما يصنعه الفضولي عين ما يوجده المالك ، حسب الألفاظ ومعانيها ولكن الفرق
حاصل بينهما بترتب الأثر على منشأ المالك ، دون الفضولي ، فإذن يصح أن يقال :
بلحاظ ترتب الأثر يتصف بالصحة ، وبلحاظ عدم ترتب النتيجة يتصف بالباطل
والفاسد ، فلا يدور أمره بين الوجود واللاوجود .
ولو قيل : لا يوصف الشئ بالصحة بلحاظ الأثر ، وبالفساد بلحاظ عدمه ، فإن
الأثر حاصل من الصحيح ، وما ليس بصحيح لا أثر له .
وبعبارة أخرى : لا يكون المركبات الاعتبارية التي هي ذات أجزاء ، إلا وهي
إن كانت مستجمعة للشرائط والأجزاء ، يترتب عليها الأثر ، فهي في المرتبة السابقة
عليه توصف بالصحة وإذا لم يترتب عليها الأثر يكشف عن الإخلال بما هو الشرط
في التأثير ، أو الجزء المعتبر قواما ، فلا يوصف إلا بالفساد .
قلنا : لا نبالي بذلك بعدما عرفت منا : أن الكلام ليس محصورا في مفهوم
تحريرات في الأصول — صفحة 231
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٣١