وأيضا علمت : أن قصر النظر في مفهوم " الصحة والفساد " ( 1 ) غير جائز ، بل
الجهة المبحوث عنها ، غير راجعة إلى فهم مفهوم هاتين اللفظتين ، فإن الصحيحي
يريد اثبات كون المعاني ليست مطلق الطبيعة ، بل هي الطبيعة الجامعة للآثار
المترقية منها ، وما هو الفاقد لها يعد منها مجازا ومشابهة ، سواء اتصفت تلك الطبيعة
بعنوان " الصحيح " كما في طائفة من الموضوعات ، أو اتصفت بعنوان " السلامة " كما
في أخرى منها ، أو بعنوان " التمامية " كما في ثالثة منها .
وأيضا علمت : أن البحث حيث يكون لغويا ، فلا معنى لكون المراد من
" الصحة والفساد " فيه - فرضا - هي الصحة الشرعية ، أو الأعم منها ومن الصحة
والفساد العرفيين ( 2 ) ، بل النظر مقصور إلى ما هو مفهومهما ، ومفهوم " السلامة والعيب "
ومفهوم " التمامية والنقصان " في محيط العرف .
فما يظهر من الوالد - مد ظله - : من أن الصحة والفساد فيما نحن فيه ليسا
حيثيين ، لأن الصلاة لا تتصف بالصحة الفعلية من حيث ، بل هي موصوفة بأحد
الوصفين بالفعل ، ولا توصف بالآخر ، وإذا وجدنا أنها مع فقد الشرط تكون فاسدة ،
فيتعين القول بالأعم ، ويلزم تصوير الجامع ، ويسقط احتمال القول بالأخص ، لما
عرفت من خروج بعض الشرائط عن محل النزاع ( 3 ) ، في غير مقامه ، ضرورة أن
الطبيعة الفاقدة للشرط توصف بالفساد ، إلا أنه توصيف شرعي إذا كان ذلك الشرط
شرعيا ، وإذا كان شرطا عرفيا فللأخصي دعوى المجازية ، كما ادعاها فيما كان
فاسدا للإخلال بالأجزاء .
إن قلت : بناء على هذا يلزم خروج طائفة من الشرائط عن محل النزاع ، مع
هامش
1 - تقدم في الصفحة 206 .
2 - تقدم في الصفحة 219 .
3 - تهذيب الأصول 1 : 76 .