أن مقتضى ما مر دخول مطلق الشرائط فيه ( 1 ) .
قلت : ما ذكرناه هناك هو أمر أدق ، وإجماله أن الجهة المبحوث عنها ليست
الجزء ، ولا الشرط ، بل هي أن الألفاظ هل تكون معانيها وما هو الموضوع لها هي
الطبيعة المرسلة ، أم هي الطبيعة المستجمعة لما يترقب منها ، وينتظر من الآثار
والخواص الدنيوية والأخروية ؟
فعندئذ تدخل الشرائط في محل النزاع ، إذا كانت لها الدخالة في ذلك عرفا ،
أو استكشفت بالشرع فصدقها العرف ، كما ربما يستكشف بالطب بعض خواص
للبطيخ ، فإنه عند فقده ذلك الأثر لا يكون بطيخا عند الأخصي ، فلا تغفل ، ولا تخلط .
فإذ قد تبين ذلك كله فاعلم : أن الماهيات على صنفين : أصيلة ، وغير أصيلة :
فالماهيات الأصيلة - مركبة كانت ، كالمواليد الثلاثة : بالجمادات ، والنباتات ،
والحيوانات ، أو بسيطة ، كالأعراض ، والمقولات - كلها ذات أجناس وفصول ،
ويكون الجامع فيها معلوما ، لأنه قابل للذكر بعنوانه ، أو بالإيماء والإشارة ، بأخذ
العناوين اللازمة فصولا ، كما هو الأكثر ، خصوصا على القول : بأن حقائق الفصول
هي الوجودات الخاصة ( 2 ) .
فما هو الموضوع له مثلا " الذهب " و " الفضة " الجسم الجامد الذي له
خاصية كذا ، ولون كذا ، وما هو الموضوع له " الحنطة " و " الشعير " مثل ذلك ، وهكذا
في الحيوانات .
ويترتب على هذه ، الثمرة العملية الفقهية ، مثلا الأدلة المتكفلة للكفارات في
تروك الحج ، إذا كانت مطلقة ، ولم يرد مقيد لها ، يؤخذ بإطلاقها ، ويطرح الشك في
كون الشاة سمينة أو سالمة أو غير ذلك بها ، لأن الموضوع له " الشاة " أعم من
هامش
1 - تقدم في الصفحة 203 - 205 .
2 - الحكمة المتعالية 2 : 36 ، 5 : 181 ، شرح المنظومة ، قسم المنطق : 103 .