وفيه : أنه بيان مضى تفصيله ، ولكن التمثيل غير صحيح ، لأن هذه الألفاظ
موضوعات للمعاني المقدارية بالدقة العرفية ، ولا يعتنى بالإطلاقات المسامحية .
وقد يقال : بأن لفظة " الصلاة " بالقياس إلى معناها القصير والطويل والناقص
والزائد ، نظير الأعلام الشخصية ، فكما أن تلك الألفاظ صادقة مع اختلاف الحالات
وجميع اللواحق والخصوصيات ، كذلك ألفاظ العبادات ( 1 ) .
وفيه : أن ما أفاده يرجع فيما نحن فيه إلى ما شرحناه سابقا ، من أخذ
الأجزاء الثلاثة المهملة من العشرة المفصلة المعلومة موضوعا ( 2 ) ، ولكنه لا يتم في
الأعلام الشخصية ، للزوم الامتناع فيها ، بداهة أن ما هو المسمى في تلك الأعلام من
الحقائق الخارجية ، ولا يعقل الإهمال فيها في تجوهر ذاتها ، ولا يمكن تبدل الذات ،
فإن الذاتيات لا تختلف ولا تتخلف في أنحاء الوجودات ، فلا يصح قياس
الاعتباريات بالحقائق ، فإن فيه الزلل الكثير ، والبعد عن محيط الشرع والتقنين ، كما
هو الواضح الظاهر .
التحقيق فيما هو جامع الأعمي
إذا عرفت ذلك كله ، فاستمع لما يوحى إليك من عبدك ، فقد علمت فيما
سبق منا إلى هنا : أن دائرة البحث في هذه المسألة أوسع مما ظنه الأصحاب ، فلا بد من
النظر إلى ما هو الجامع بالنسبة إلى جميع الألفاظ الموضوعة على سبيل
الاشتراك المعنوي للمعاني المختلفة أفرادها ومصاديقها اختلافا فاحشا من جميع
الجهات والمقولات .
هامش
1 - مطارح الأنظار : 8 / السطر 12 - 20 ، بدائع الأفكار ، المحقق الرشتي : 139 ، الرابع .
2 - تقدم في الصفحة 213 .